صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} (38)

{ يا أيها آمنوا . . . } نزلت في غزوة تبوك ، وهي على طرف الشام بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة ، وكانت في رجب سنة تسع بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف ، حين بلغه أن هرقل جمع أهل الروم وأهل الشام لمحاربته ، فاستنفر الناس في وقت عسرة وشدة من الحر وجدب في البلاد ، حتى بلغ الجهد بهم مبلغه ، وكان العشرة منهم يعتقبون بعيرا واحدا ، وكان زادهم التمر المدود ، والشعير المسوس فشق ذلك عليهم . ولكن المخلصين من المؤمنين صبروا على هذه الشدائد ، احتسابا لله تعالى ، ولم يتخلف منهم إلا القليل . و تخلف عنها المنافقون وكثير من الأعراب . و تسمى غزوة العسرة ، ويقال لها : الفاضحة ، لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين ، وهي آخر غزواته صلى الله عليه وسلم . وقد أنفق فيها عثمان رضي الله عنه نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها . وأول من أنفق فيها أبو بكر رضي الله عنه فجاء بجميع ماله ، وعمر رضي الله عنه فجاء بنصف ماله ، وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والنساء بحليهن . { انفروا } اخرجوا للجهاد { في سبيل الله } يقال : نفر إلى الحرب ينفر وينفر نفرا ونفورا ، خرج إليه بسرعة . واستنفر الإمام الناس : حثهم على الخروج للجهاد . و اسم القوم الذين يخرجون : النفير والنفرة والنفر . { إثاقلتم إلى الأرض } تباطأتم في الخروج مائلين إلى الإقامة بأرضيكم ودياركم ، من الثقل : ضد الخفة . يقال : نثاقل عنه ، أي ثقل وتباطأ . وتثاقل القوم : لم ينهضوا للنجدة وقد استنهضوا لها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} (38)

شرح الكلمات :

{ مالكم ؟ } : أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار .

{ انفروا } : أي اخرجوا مستعجلين مندفعين .

{ اثاقلتم } : أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالاً .

المعنى :

/د38

القائل هو رسوله الله صلى الله عليه وسلم { انفروا في سبيل الله } أي اخرجوا للجهاد { في سبيل الله } أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عند من نعيم مقيم . وقوله { ما لكم } أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون ؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإِسعاد في الدارين ، وقوله { اثَّاقلتم إلى الأرض } أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم . { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟ } ينكر تعالى على من هذه حاله منهم ، ثم يقول لهم { فما متاع الحياة الدنيا } أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين { إلا قليل } تافه لا قيمة له ؛ فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي .

الهداية

من الهداية

- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإِمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام .

- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيلٍ غير سبيله تعالى .

- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة .