صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} (3)

{ ومن شر غاسق إذا وقب } أي وأعوذ به تعالى من شر الليل إذا دخل ظلامه في كل شيء ؛ لأن حدوث الشر فيه أكثر ، والتحرز منه أصعب وأعسر . والغاسق : الليل إذا اعتكر ظلامه . وأصل الغسق : الامتلاء . يقال : غسقت العين ، إذا امتلأت دمعا ، أو السيلان ، يقال : غسقت السماء انصبت ، وغسق الليل : انصباب ظلامه . والوقوب : الدخول . وأصل الوقب : النقرة والحفرة ؛ ثم استعمل في الدخول . وقيل : الغاسق القمر إذا امتلأ نورا . ووقوبه : دخوله في الخسوف واسوداده ، أو محاقه في آخر الشهر ؛ الاشتقاق اللغوي لا يأباه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} (3)

{ ومن شر غاسق إذا وقب } فيه ثمانية أقوال :

الأول : أنه الليل إذا أظلم ، ومنه قوله تعالى : { إلى غسق الليل } [ الإسراء : 78 ] ، وهذا قول الأكثرين ، وذلك ؛ لأن ظلمة الليل ينتشر عندها أهل الشر من الإنس والجن ، ولذلك قال في المثل : الليل أخفى للويل .

الثاني : أنه القمر . خرج النسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى القمر فقال : " يا عائشة ، استعيذي بالله من شر هذا ، فإنه الغاسق إذا وقب " ، ووقوبه هذا كسوفه ؛ لأن وقب في كلام العرب يكون بمعنى الظلمة والسواد ، وبمعنى الدخول ، فالمعنى إذا دخل في الكسوف أو إذا أظلم به .

الثالث : أنه الشمس إذا غربت ، والوقوب على هذا المعنى الظلمة ، أو الدخول .

الرابع : أن الغاسق النهار إذا دخل في الليل ، وهذا قريب من الذي قبله .

الخامس : أن الغاسق سقوط الثريا ، وكانت الأسقام والطاعون تهيج عنده ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " النجم هو الغاسق " ، فيحتمل أن يريد الثريا .

السادس : أنه الذكر إذا قام ، حكى النقاش هذا القول عن ابن عباس .

السابع : قال الزمخشري : يجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيات ، ووقبه ضربه .

الثامن : أنه إبليس ، حكى ذلك السهيلي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} (3)

قوله : { ومن شر غاسق إذا وقب } الغاسق : الليل إذا هجم ظلامه . ووقب : أي دخل . والمعنى : أعوذ برب كل شيء من شر الليل إذا أقبل على الناس بظلامه . فإنه في مثل هذا الوقت من سواد الليل تخرج السباع من آجامها ، والهوام من جحورها ، وينفلب الأشرار ليعيثوا في الأرض الفساد . ومن أجل ذلك أمر الله نبيه أن يستعيذ بربه ورب كل شيء مما حواه الليل من أسباب الأذى والشر والمكروه .