صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا} (38)

{ ما كان على النبي من حرج يما فرض الله له } أي قسم له وقدّر ؛ من قولهم : فرض له في الديوان كذا . أو فيما أحل الله له وأمره به من تزوج زينب التي طلقها دعية زيد بن حارثة رضي الله عنه . { سنة الله } أي سن الله ذلك سنة . { قدرا مقدورا } واقعا لا محالة . والقدر : إيجاد الأشياء على قدر مخصوص من الوجوه التي تقتضيها الحكمة والمصلحة . ويقابله القضاء ، وهو الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه ؛ وقد يستعمل كل منهما بمعنى الآخر . والأظهر أنه هنا بمعنى القضاء . و " مقدورا " وصف مؤكد ؛ كما في قولهم : ظل ظليل ، ويوم أيوم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا} (38)

{ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } المعنى أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم لزينب بعد زيد حلال لا حرج فيه ولا إثم ولا عتاب ، وفي ذلك رد على من تكلم في ذلك من المنافقين . وفرض هنا بمعنى قسم له .

{ سنة الله في الذين خلوا من قبل } أي : عادة الله في الأنبياء المتقدمين أن ينالوا ما أحل الله لهم ، وقيل : الإشارة بذلك إلى داود في تزوجه للمرأة التي جرى له فيها ما جرى ، والعموم أحسن ، ونصب سنة على المصدر ، أو على إضمار فعل أو على الإغراء .