{ لو شاء الله ما أشركنا }احتج المشركون لما ارتكبوا من الشرك و تحريم ما حرموه ، بأنه واقع بمشيئة الله تعالى . و زعموا أنه ما دام كذلك فهو مرضى عنده ، فرد الله عليهم بأنه لو كان مرضيا عنده لما أذاق أسلافهم المكذبين الذين قالوا لرسلهم الداعين إلى التوحيد مثل قولهم-عذابه ونقمه ، ولما دمر عليهم و أدال عليهم رسله . و بأنه لا حجة لهم على ما زعموا ، و ما يتبعون فيه إلا الاعتقاد الفاسد ، والكذب الفاضح . كيف وقد بعث رسله جميعا إلى الخلق ، بالدعوة إلى التوحيد ، والتنديد بالشرك ، وإنذار المشركين ، وتخويفهم عذاب الله وبأسه الشديد . وهو نظير قوله تعالى : { وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا{[150]} من دونه من شيء نحن و لا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم }وقوله تعالى : { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن علم إن هم إلا يخرصون }{[151]} .
وقوله تعالى : { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر } . { تخرصون }تكذبون على الله فيما ادعيتموه( آية 112 من هذه السورة ص 239 ) .
{ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا } الآية : معناها أنهم يقولون إن شركهم وتحريمهم لما حرموا كان بمشيئة الله ولو شاء الله أن لا يفعلوا ذلك ما فعلوه ، فاحتجوا على ذلك بإرادة الله له ، وتلك نزغة جبرية ، ولا حجة لهم في ذلك ، لأنهم مكلفون مأمورون ألا يشركوا بالله ، ولا يحللوا ما حرم الله ولا يحرموا ما حلل الله ، والإرادة خلاف التكليف ، ويحتمل عندي أن يكون قولهم { لو شاء الله } قولا يقولونه في الآخرة على وجه التمني أن ذلك لم يكن كقولك إذا ندمت على شيء : لو شاء الله ما كان هذا أي : يتمنى أن ذلك لم يكن ، ويؤيد هذا أنه حكى قوله بأداة الاستقبال ، وهي السين ، فذلك دليل على أنهم يقولونه في المستقبل وهي الآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.