{ الملك } المالك لكل شيء . أو المتصرف في كل شيء ، أو الذي لا ملك فوقه ولا شيء إلا دونه . { القدوس } البليغ في الطهارة والتنزه عما لا يليق به سبحانه من جميع النقائص والعيوب ؛ من القدس وهو الطهارة . وأصل القدس – بالتحريك – وهو السطل ؛ لأنه يتطهر به ، ومنه القادوس المعروف . { السلام } ذو السلامة من النقائص والعيوب ؛ فهو صفة ذات . أو ذو السلام على عباده في الجنة ، أو الذي سلم الخلق من ظلمه ؛ وعليهما يكون صفة فعل . { المؤمن } المصدق لرسله بإظهار المعجزات على أيديهم ، أو مصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب ، والكافرين ما أوعدهم به من العقاب ؛ من الإيمان وهو التصديق ، أو الذي يأمن أولياؤه من عذابه ، ويأمن عباده من ظلمه . يقال : آمنه ؛ من الأمان الذي هو ضد الخوف ، كما قال تعالى : { وآمنهم من خوف } {[353]} . { المهين } الرقيب الحافظ لكل شيء ؛ من الأمن بقلب همزته هاء . أو الشهيد ، أو القائم على خلقه برزقه ، أو الأمين ، أو العلي . { العزيز } القوى الغالب الذي لا يعجزه شيء . { الجبار } العظيم الشأن في القدرة والسلطان ؛ فهو صفة ذات . أو المصلح أمور خلقه ، المصرّف لهم فيما فيه صلاحهم ، أو القهار الذي يجبر الخلق على ما شاء من أمره ؛ فهو صفة فعل . وهو في حق الله صفة مدح ، وفي حق الخلق صفة ذم . { المتكبر } المتعظم عما لا يليق بجماله وجلاله من بصفات المحدثين ، أو المتكبر عن ظلم عباده .
ثم وصف الله تعالى نفسَه بجليل الأسماء والصفات التي هي سرُّ العظمة والجلال ، وذكر أن عظمةَ القرآن جاءت من عظمة الخالق . فأورد سبحانه أحدَ عشر اسماً من أسمائه الحسنى فسّرناها باختصار .
السلام : الذي ينشر السلام في هذا الكون والأمان والنظام .
المؤمن : واهب الأمن للخلق أجمعين .
الجبار : الذي جَبَرَ خلقه على ما أراد ، والعالي الذي لا يُنال .
المتكبر : صاحب الكبرياء والعظمة المنفرد بها .
وقد شرحنا التسبيح فيما مضى ، وتجيء هذه التسبيحة المديدة بأسماء الله الحسنى بحسن الختام .
{ هو الله الذي لا إله إلا هو } : أي لا معبود بحق الا هو لأنه الخالق الرازق المدبر وليس لغيره ذلك .
{ الملك القدوس } : أي الذي يملك كل شيء ويحكم كل شيء القدوس الطاهر المنزه عما لا يليق به .
{ السلام المؤمن المهيمن } : أي ذو السلامة من كل نقص الذي لا يطرأ عليه النقص المصق رسله بالمعجزات . المهيمن : الرقيب الشهيد على عباده بأعمالهم .
{ العزي الجبال المتكبر } : العزيز في انتقامه الجبار لغيره على مراده ، المتكبر على خلقه .
{ سبحان الله عما يشركون } : أي تنزيها لله تعالى عما يشركون من الآلهة الباطلة
والملك الذي له ملك السموات والأرض والمدبر للأمر في الأرض والسماء القدوس الطاهر المنزه عن كل نقص وعيب عن الشريك والصاحبة والولد .
السلام ذو السلامة من كل نقص مفيض السلام على من شاء من عباده . المؤمن والمصدق رسله بما آتاهم من المعجزات المصدق عباده المؤمنين فيما يشكون إليه مما أصابهم ، ويطلبونه ما هم في حاجة إليه من رغائبهم وتصرفاتهم عن إرادته وإذنه ، العزيز الغالب على أمره الذي لا يمانع فيما يريده . الجبار للكل على مُرادِه وما يريده ، المتكبر على كل خلقه وله الكبرياء في السموات والأرض والجلال والكمال والعظمة .
وقوله تعالى : { سبحان الله عما يشركوه } نزه تعالى نفسه عما يشرك به المشركون من عبدة الأصنام والأوثان وغيرها من كل ما عُبد من دونه سبحانه وتعالى .
قوله تعالى : { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس } الطاهر من كل عيب ، المنزه عما لا يليق به ، { السلام } الذي سلم من النقائص ، { المؤمن } قال ابن عباس : هو الذي أمن الناس من ظلمه وأمن من آمن به من عذابه ، هو من الأمان الذي هو ضد التخويف كما قال : { وآمنهم من خوف }( قريش- 4 ) وقيل : معناه المصدق لرسله بإظهار المعجزات ، والمصدق للمؤمنين بما وعدهم من الثواب ، وللكافرين بما أوعدهم من العقاب . { المهيمن } الشهيد على عباده بأعمالهم ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل : هيمن فهو مهيمن ، إذا كان رقيباً على الشيء ، وقيل : هو في الأصل مؤيمن قلبت الهمزة هاء ، كقولهم : أرقت وهرقت ، ومعناه ، المؤمن . وقال الحسن : الأمين . وقال الخليل : هو الرقيب الحافظ . وقال ابن زيد : المصدق . وقال سعيد بن المسيب ، والضحاك : القاضي . وقال ابن كيسان : هو اسم من أسماء الله تعالى في الكتب والله أعلم بتأويله . { العزيز الجبار } قال ابن عباس : الجبار هو العظيم ، وجبروت الله عظمته ، وهو على هذا القول صفة ذات لله ، وقيل : هو من الجبر وهو الإصلاح ، يقال : جبرت الكسر ، والأمر ، وجبرت العظم إذا أصلحته بعد الكسر ، فهو يغني الفقير ويصلح الكسير . وقال السدي ومقاتل : هو الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما أراد . وسئل بعضهم عن معنى الجبار فقال : هو القهار الذي إذا أراد أمراً فعله لا يحجزه عنه حاجز . { المتكبر } الذي تكبر عن كل سوء . وقيل : المتعظم عما لا يليق به . وأصل الكبر ، والكبرياء : الامتناع . وقيل : ذو الكبرياء ، وهو الملك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.