صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (24)

{ إنما مثل الحياة الدنيا . . . } بيان لشأن الحياة الدنيا وقصر مدة التمتع بها مهما طالت ، وقرب زمان الرجوع الموعود به . أي إنما حالها في سرعة تقضيها وانصرام ملاذها ، بعد كثرتها

و الاغترار بها ، كحال ماء أنزلناه . . . { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها } استكملت حسنها

وبهائها { و ازينت } بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة . وأصل الزخرف : الزينة المزوقة . { فجعلناها حصيدا } فجعلنا زرعها كالمحصود من أصله بالمناجل ، من الحصد وهو قطع الزرع . يقال : حصد الزرع يحصده ويحصده حصدا وحصادا ، قطعه بالمنجل ، فهو حصيد ومحصود . { كأن لم تغن } كأن لم تمكث تلك الزروع قائمة على ظهر الأرض في الماضي القريب ، من غنى بالمكان – كرضى - ، إذا طال مقامه به مستغنيا عن غيره . أي فكذلك الدنيا في سرعة تقضيها وانصرام نعيمها ، بعد إقبالها واغترار الناس بها .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (24)

الزخرف : الزينة وكمال حسن الشيء ، وزخرف الأرض ألوان نباتها . كأن لم تغنَ بالأمس : كأن لم تكن مأهولة .

لما كان سببُ بغي الناس في هذه الدنيا هو إفراطُهم في حبّها ، والتمتع بزينتها وما يجنون منها ، ضَرب اللهُ بذلك مثلاً يَعْزِف بفضله العاقلُ عن الغرور بها ، ويدفع إلى الكف عن الظلم والفساد .

شبّه اللهُ حال الحياة الدنيا في روعتها وبهجتها ، بماء أنزلَه من السماء ، فاختلط به نباتُ الأرض مما يأكلُه الناس والحيوان ، فيزدهر ويُثمر ، وتزدانُ به الأرض نضارةً وبهجة ، حتى إذا بلغتْ هذه الزينةُ تمامها ، وأيقن أهلُها أنهم ملكوها وقَدَروا على الاستمتاع بثمارِها وخيراتها ، أتاها أمرُ الله فجأة ، فباتت كالأرض المحصودة التي قُطع زرعها ولم يبقَ منه شيء .

إننا بالأمثال الواضحة ، نبين الآيات ونفصل ما فيها من الأحكام لقوم يتفكّرون ويعتبرون ويعلمون أن الدنيا زائلةٌ وأن متاعها قليل .