صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا} (37)

{ أمسك عليك زوجك واتق الله } في أمرها ، ولا تطلقها ضرارا وتعللا بحدتها وتكبرها . { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } وهو ما أوحى الله إليك أن زيدا سيطلقها وتكون إحدى نسائك بتزويج الله إياها لك ؛ لكيلا يكون على المؤمنين حرج في التزوج

بمطلقات أدعيائهم بعد انقضاء عدتهن . فلم يخبره صلى الله عليه وسلم بذلك استحياء من أن يقول : إن التي معك ستكون زوجتي ، ومن أن يقول الناس : إنه يتزوج مطلقة ابنه ؛ فعاتبه الله على إخفاء ذلك{ وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } أي تستحي من قولهم ، والله وحده أحق أن تخشاه . أي تستحي منه في كل أمر ؛ فتفعل ما أباحه لك وأذن لك فيه ، وتبديه ولا تخفيه . فهو عتاب على ترك الأولى به صلى الله عليه وسلم . { فلما قضى زيد منها وطرا } أي حاجة ، وطابت عنها نفسه ، وطلقها وانقضت عدتها{ زوجناكها } جعلناها لك بلا عقد ومهر وشهود ؛ لكي لا يكون . . . وهو من خصوصياته صلى الله عليه وسلم . وكان ذلك في سنة خمس من الهجرة ، وكانت سنها خمسا وثلاثين سنة ، وكانت صوّامة قوّامة محسنة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا} (37)

الذي أنعم الله عليه : هو زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام .

وأنعمتَ عليه : بالعتق والحرية .

الوطر : الحاجة .

وبعد ذلك تزوّجها الرسول الكريم ، وهي ابنةُ عمته ، ولأنه يريد أن يُبطِل عادة التبنّي الذي كان معمولاً به في الجاهلية . وكل ذلك بأمرٍ من الله كما جاء في قوله تعالى : { وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ } .

فالذي أنعم الله عليه هو زيد ، أنعم عليه بالإسلام ، والذي أنعمت يا محمد ، عليه هو زيدٌ أيضا ، أنعمتَ عليه بالعتق من الرق وجعلته حراً . وتخفي يا محمد ، في نفسِك

ما سيُظهره الله من أن زيدا سوف يطلق زينب وإنك ستتزوجها بأمر الله . هل تخاف أن يعيّرك الناس أنك تزوّجت امرأة ابنِك ( وكان يقال له زيد بن محمد ) ؟ إن الله وحده هو الذي يجب أن تخشاه ، فإنك أنت القدوة في كل ما أمر الله به ، وما ألقى عليك أن تبلّغه للناس ، فلتكن أيضا القدوةَ فيما أبطلَ الشارعُ الحكيم من الحقوق المقررة للتبني والادعاء وفي ذلك نزل قوله تعالى : { فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ في أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً } .