{ وما كان } أي ما صح{ لمؤمن ولا مؤمنة } . والمراد : أنه لا يحل لأي مؤمن ولا لأي مؤمنة{ إذا قضى } أي أراد{ الله ورسوله أمرا } أي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وذكر " الله " للإشعار بأن ما يفعله صلى الله عليه وسلم إنما يفعله بأمر الله تعالى ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى . { أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } أي أن يختاروا من أمورهم ما شاءوا ؛ بل يجب عليهم أن يذعنوا لأمره صلى الله عليه وسلم ويجعلوا رأيهم تابعا لرأيه في كل شيء . نزلت في زينب بنت جحش الأسدية ابنة أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذلك أنه خطبها صلى الله عليه وسلم لمولاه وحبه زيد بن حارثة ، وقال لها : ( إني أريد أن أزوجك زيد بن حارثة وقد رضيته لك ) فأبت واستنكفت منه وقالت : يا رسول الله ، أنا خير منه حسبا ! ووافقها أخوها عبد الله ؛ فلما نزلت الآية رضيا وسلما . فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا ودخل بها ومكثت عنده نحو سنة .
وكانت حديدة الطبع ، تخشن له القول وتسمعه ما يكره ، وتفخر عليه بحسبها ؛ فشكاها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورغب في فراقها فقال له : { أمسك عليك زوجك واتق الله }
ما كان لمؤمن . . . . : لا ينبغي لمؤمن أن يختار غير ما يختار الله .
ليس الاختيار بيد الإنسان في كل شيء ، بل هناك أمور لا اختيار لمؤمنٍ ولا لمؤمنة فيها وهي ما حَكَمَ اللهُ فيه ، فما أمر به فهو المتّبع ، وما أرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فهو الحقّ ، ومن يخالفْ ما حكم به الله ورسوله { فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً } .
نزلت هذه الآية في زينبَ بنتِ جحش ، ابنة عمةِ النبي عليه الصلاة والسلام ، فقد خطَبها الرسول الكريم ليزوّجها من زيد بن حارثة مولاه ، فلم يقبل أخوها عبدُ الله أن تكون أختُه وهي قرشية هاشمية ، تحت عبدٍ اشترته خديجةُ ثم أعتقه الرسول الكريم .
وقد أصر الرسول عليه الصلاة والسلام على تزويجها من زيدٍ لإزالة تلك الاعتبارات القائمة في النفوس على العصبيّات ، ولهدْم تقاليد العرب القديمة .
فلما نزلت هذه الآية أذعَن عبدُ الله وأختُه زينب وقبلت أن تتزوج زيدا . ولم ينجح هذا الزواج . فقد تطاولت زينب على زوجها وجعلت تتكبر عليه ، وتعيّره بأنه عبد رقيق ، وهي قرشية . وآذتْه بفخرها عليه ، واشتكى إلى النّبي ذلك مرارا ، وطلب إليه أن يأذَن له بتطليقها فكان النبي يقول له : « أمسِك عليك زوجَك » لكن زيدا لم يُطِقْ معاشرةَ زينب فطلّقها .
قرأ أهل الكوفة : { أن يكون لهم الخيرة } بالياء ، والباقون : { أن } تكون بالتاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.