صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا} (36)

{ وما كان } أي ما صح{ لمؤمن ولا مؤمنة } . والمراد : أنه لا يحل لأي مؤمن ولا لأي مؤمنة{ إذا قضى } أي أراد{ الله ورسوله أمرا } أي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وذكر " الله " للإشعار بأن ما يفعله صلى الله عليه وسلم إنما يفعله بأمر الله تعالى ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى . { أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } أي أن يختاروا من أمورهم ما شاءوا ؛ بل يجب عليهم أن يذعنوا لأمره صلى الله عليه وسلم ويجعلوا رأيهم تابعا لرأيه في كل شيء . نزلت في زينب بنت جحش الأسدية ابنة أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذلك أنه خطبها صلى الله عليه وسلم لمولاه وحبه زيد بن حارثة ، وقال لها : ( إني أريد أن أزوجك زيد بن حارثة وقد رضيته لك ) فأبت واستنكفت منه وقالت : يا رسول الله ، أنا خير منه حسبا ! ووافقها أخوها عبد الله ؛ فلما نزلت الآية رضيا وسلما . فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا ودخل بها ومكثت عنده نحو سنة .

وكانت حديدة الطبع ، تخشن له القول وتسمعه ما يكره ، وتفخر عليه بحسبها ؛ فشكاها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورغب في فراقها فقال له : { أمسك عليك زوجك واتق الله }

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا} (36)

ما كان لمؤمن . . . . : لا ينبغي لمؤمن أن يختار غير ما يختار الله .

الخيرة : الاختيار .

مبينا : ظاهرا .

ليس الاختيار بيد الإنسان في كل شيء ، بل هناك أمور لا اختيار لمؤمنٍ ولا لمؤمنة فيها وهي ما حَكَمَ اللهُ فيه ، فما أمر به فهو المتّبع ، وما أرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فهو الحقّ ، ومن يخالفْ ما حكم به الله ورسوله { فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً } .

نزلت هذه الآية في زينبَ بنتِ جحش ، ابنة عمةِ النبي عليه الصلاة والسلام ، فقد خطَبها الرسول الكريم ليزوّجها من زيد بن حارثة مولاه ، فلم يقبل أخوها عبدُ الله أن تكون أختُه وهي قرشية هاشمية ، تحت عبدٍ اشترته خديجةُ ثم أعتقه الرسول الكريم .

وقد أصر الرسول عليه الصلاة والسلام على تزويجها من زيدٍ لإزالة تلك الاعتبارات القائمة في النفوس على العصبيّات ، ولهدْم تقاليد العرب القديمة .

فلما نزلت هذه الآية أذعَن عبدُ الله وأختُه زينب وقبلت أن تتزوج زيدا . ولم ينجح هذا الزواج . فقد تطاولت زينب على زوجها وجعلت تتكبر عليه ، وتعيّره بأنه عبد رقيق ، وهي قرشية . وآذتْه بفخرها عليه ، واشتكى إلى النّبي ذلك مرارا ، وطلب إليه أن يأذَن له بتطليقها فكان النبي يقول له : « أمسِك عليك زوجَك » لكن زيدا لم يُطِقْ معاشرةَ زينب فطلّقها .

قراءات :

قرأ أهل الكوفة : { أن يكون لهم الخيرة } بالياء ، والباقون : { أن } تكون بالتاء .