صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (5)

{ وإذا قال موسى لقومه . . . } أي حين ندبهم إلى قتال الجبابرة فعصوه وقالوا : " عن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها " {[354]} . وقالوا : " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " {[355]} . وأصروا على ذلك وآذوه عيه السلام كل الأذى .

{ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } فلما أصروا على الميل علن الحق والانحراف عنه أمال الله قلوبهم عن قبوله ؛ لصرفهم اختيارهم نحو العمى والضلال . أو فلما زاغوا عن الطاعة أزاغ الله قلوبهم عن الهداية ؛ من الزيغ ، وهو الميل عن الحق . يقال : زاغ يزيغ زيغا وزيغانا ، مال . وأزاغه : أماله .


[354]:آية 22 المائدة.
[355]:آية 24 المائدة.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (5)

زاغوا : انحرفوا عن الحق .

أزاغ الله قلوبهم : صرفها عن قبول الحق .

وبعد أن هذّب المؤمنين وعلّمهم أن يكونوا صادقين في أقوالهم وأفعالهم ، وحضّهم على اتّباع النظام في الجهاد ، ذَكَرَ أن حالهم يشبه حالَ موسى مع قومه حين ندبَهم للقتال فلم يطيعوه ، بل آذوه أشدَّ الإيذاء ، فوبّخهم الله على ذلك بقوله تعالى :

{ وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ ياقوم لِمَ تُؤْذُونَنِي . . . . } .

اذكر يا محمد ، لقومك حين قال موسى لقومه : يا قومي ، لمَ تُؤذونني وتخالِفون أَمري ، وأنتم تعلمون أنّي رسولُ الله إليكم ؟

فأصرّوا على المخالفة والعصيان .

فلما أصروا على الانحراف ، صرف الله قلوبهم عن الهدى { والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين } الذين خرجوا عن طاعته .