صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ} (100)

{ أو لم يهد . . } أي أو لم يبين لأهل مكة وما حولها ما جرى لأمم السابقة إصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك ، كما أصبنا من قبلهم . { يهد }أي يبين ، والفاعل ضمير عائد على ما يفهم من سياق الكلام ،

أي ما جرى للأمم المهلكة السابقة . و{ أن }وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول . { و نطبع على قلوبهم }أي ونحن نختم على قلوبهم ، والجملة مستأنفة لإثبات حصول الطبع على قلوبهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ} (100)

{ أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } .

هذا تحذير للسامعين ، وخطابٌ لجميع الناس حتى يتّعظوا ويستقيموا . ومعناه : أغابَتْ عن الذين يخلْفونَ مَن قَبلهم من الأمم سُنّةُ الله فيمن قبلهم ! ! وإن شأننا فيهم كشأنِنا فيمن سبقوهم ، لو نشاء أن نعذّبهم أصبنْاهم كما أصبنْا أمثالَهم .

ولا يريد الله سبحانُه وتعالى للناس بهذا التحذير الشديد أن يعيشوا خائفين قلقين ، كلا ، بل يطلب منهم اليقظة ، ومراقبة النفس والعظة من تجارب البشر .

هكذا ينبغي أن نفهم ذلك التخويف الدائم من بأس الله الذي لا يُدفع ، ومن مكر الله الذي لا يُدرك . إنه لا يدعو إلى القلق وإنما إلى اليقظة ، ولا يؤدي إلى الفزع بل إلى الحساسية ، وهو لا يعطل الحياة وإنما يحرسها من الاستهتار والطغيان .