تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ} (100)

الآية 100 وقوله تعالى : { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها } على تأويل من يجعل الآية في الأمم السالفة ؛ يقول : أو لم يوفّقوا ، ولم يهدوا للصواب بهلاك أمّة بعد أمّة وقوم بعد قوم ؟

وعلى تأويل [ من يجعل الآية ]{[8726]} في هذه الأمّة ، يقول : أو لم يتبيّن لهؤلاء /181-ب/ الذين ورثوا الأرض من بعد هلاك أهلها { أن لو نشاء أصبناهم } بعذاب { بذنوبهم } كما أصاب أولئك العذاب بذنوبهم ؟

وقوله تعالى : { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها } [ يحتمل وجوها :

أحدها ]{[8727]} : قوله : { أولم يهد } على إسقاط الواو والألف ؛ أي لم يهد للذين يرثون الأرض{[8728]} ثم يحتمل قوله : لم يهد لهم ، أي{[8729]} لم يتفكّروا بما أهلك الأولين وما حل بهم بتكذيبهم الرسل أنهم إذا تركوا التفكّر والنظر فيهم وما نزل بهم لم يهد لهم .

والثاني : قد هداهم لكن نفى ذلك عنهم لما لم ينتفعوا به ، وهو ما نفى عنهم من السمع والبصر والعقل لما لم ينتفعوا به .

ويحتمل على غير إسقاط أي{[8730]} كأنه قال : { أو لم يهد للذين يرثون الأرض } أولم يهديهم الرسول قدرة الله في هلاك الأمم الخالية . فعلى ذلك هو قادر على إهلاك الذين { يرثون الأرض من بعد أهلها } يحتمل هذه الوجوه التي ذكرنا ، والله أعلم .

أو يقول : أو لم يهد لهم وراثة الأرض من بعد هلاك أهلها أنهم بم أهلكوا ؟ حتى يرتدعوا ، ويمتنعوا عن مثله .

وقوله تعالى : { أو لم يهد للذين يرثون الأرض } يخرّج على وجهين :

أحدهما : قد هداهم ، وبين لهم أن من تقدّمهم إنما هلكوا بما أصابوا من ذنوبهم من التكذيب والعناد ، لكن لم يهتدوا لعنادهم .

والثاني : لم يهدهم لما لم يتفكروا فيها ، ولم ينظروا ، على التلاوة [ التي قرئت بإسقاط أو ]{[8731]} .

وقوله تعالى : { أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم } فإن كانت في الأمم السالفة فقوله { أن لو نشاء } أصبنا قوما بعد قوم بذنوبهم ، وإن كانت في المتأخرين فقوله : { أن لو نشاء أصبناهم } لا بذنوبهم على ما أصاب أولئك { بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } .

والطبع يحتمل الختم ، أي ختم على قلوبهم ، ويحتمل الطبع ظلمة الكفر ؛ أي ستر قلوبهم بظلمة الكفر ، فيكون قوله : كل شيء ستر شيئا ، وتغشّاه ، فهو طبع .

[ وقوله تعالى ]{[8732]} { فهم لا يسمعون } يحتمل وجهين : يحتمل : لا يسمعون لما ينتفعون به . ويحتمل : لا يسمعون أي لا يجيبون كقوله صلى الله عليه وسلم : ( سمع الله لمن حمده ) [ البخاري : 690 ] قيل : أجاب لمن حمده ؛ أي دعاءه .


[8726]:في الأصل: ويقولون بالآية، في م: من يقول بأن الآية.
[8727]:في الأصل وم: و.
[8728]:انظر معجم القراءات القرآنية ج2/384.
[8729]:في الأصل وم: أو.
[8730]:في الأصل وم:أو، وهو الوجه الثالث.
[8731]:في الأصل وم: قرئت بإسقاط، انظر الحاشية الـ (15) في الصفحة السابقة.
[8732]:ساقطة من الأصل وم.