صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ} (21)

{ وإذا أذقنا الناس رحمة } ينعى على كفار مكة غلوهم في كفرهم ، فقد ابتلاهم بحبس المطر عنهم سبع سنين حتى كادوا يهلكون . فطلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم بالخصب ووعدوه بالإيمان ، فلما دعا لهم ورحمهم الله بالحياة طفقوا يطعنون في آيات الله ، وذلك قوله تعالى : { إذا لهم مكر في آياتنا } أي بالطعن فيها وعدم الاعتداد بها .

{ قل الله أسرع مكرا } أعجل عقوبة وأشد أخذا ، جزاء لكم على مكركم السيئ .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ} (21)

يريد كفار مكة . " رحمة من بعد ضراء مستهم " قيل : رخاء بعد شدة ، وخصب بعد جدب . " إذا لهم مكر في آياتنا " أي استهزاء وتكذيب . وجواب قوله : " وإذا أذقنا " : " إذا لهم " على قول الخليل وسيبويه . " قل الله أسرع مكرا " ابتداء وخبر . " مكرا " على البيان ، أي أعجل عقوبة على جزاء مكرهم ، أي أن ما يأتيهم من العذاب أسرع في إهلاكهم مما أتوه من المكر . " إن رسلنا يكتبون ما تمكرون " يعني بالرسل الحفظة . وقراءة العامة " تمكرون " بالتاء خطابا . وقرأ يعقوب في رواية رويس وأبو عمرو في رواية هارون العتكي " يمكرون " بالياء ؛ لقوله : " إذا لهم مكر في آياتنا " قيل : قال أبو سفيان : قحطنا بدعائك فإن سقيتنا صدقناك ، فسقوا باستسقائه صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا ، فهذا مكرهم .