صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{بَلِ ٱدَّـٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ} (66)

{ بل إدّارك علمهم في الآخرة } التدارك : الاضمحلال والفناء . وأصله التتابع والتلاحق . يقال : تدارك بنو فلان ، إذا تتابعوا في الهلاك . و " في " بمعنى الباء ؛ أي بل تتابع علمهم في شئون الآخرة التي منها البعث ، حتى اضمحل وفني ، ولم يبق لهم علم بشيء مما سيكون فيها قطعا ؛ مع توافر أسبابه ومباديه من الدلائل . والمراد : أن أسباب علمهم بها مع توافرها قد تساقطت عن درجة اعتبارهم ؛ فأجرى ذلك مجرى تتابعها في الانقطاع . { بل هم في شك منها } أي بل هم في شك عظيم من نفس الآخرة وتحققها ، فضلا عما سيقع فيها . { بل هم منها عمون } عمي عن دلائلها ، أو عن كل ما يوصل إلى الحق ومنها هذه الدلائل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{بَلِ ٱدَّـٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ} (66)

{ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ } أي : بل ضعف ، وقل ولم يكن يقينا ، ولا علما واصلا إلى القلب وهذا أقل وأدنى درجة للعلم ضعفه ووهاؤه ، بل ليس عندهم علم قوي ولا ضعيف وإنما { هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا } أي : من الآخرة ، والشك زال به العلم لأن العلم بجميع مراتبه لا يجامع الشك ، { بَلْ هُمْ مِنْهَا } أي : من الآخرة { عَمُونَ } قد عميت عنها بصائرهم ، ولم يكن في قلوبهم من وقوعها ولا احتمال بل أنكروها واستبعدوها ، ولهذا قال : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ } أي : هذا بعيد غير ممكن قاسوا قدرة كامل القدرة بقدرهم الضعيفة .