صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ} (5)

{ يأيها الناس . . . } لما ذكر تعالى من يجادل في قدرته بغير علم وكان جدالهم في البعث – ذكر دليلين واضحين على صحته : أحدهما في نفس الإنسان وابتداء حلقه وتطوره في أطواره السبعة ، وهي التراب ، والنطفة ، والعلقة ، والمضغة ، والإخراج طفلا ، وبلوغ الأشد ، والتوفى ، أو الرد إلى أرذل العمر .

والثاني في الأرض التي يشاهد تنقلها من حال إلى حال ؛ فإذا اعتبر العاقل ذلك تبين له جواز البعث عقلا ، فإذا ورد الشرع بوقوعه وجب التصديق به لا محالة . { من نطفة } من مني [ آية 4 النحل ص 428 ] .

{ من علقة } قطعة من الدم جامدة يتحول إليها المني . وجمعها علق . { من مضغة } قطعة قليلة من اللحم تتحول إليها العلقة . { لتبلغوا أشدكم } كمال عقولكم ، ونهاية قواكم [ آية 152 الأنعام ص 248 ] . { إلى أرذل العمر } أخسه وأدونه ؛ وهو مثل زمن الطفولة الأولى . { وترى الأرض هامدة } يابسة لا نبات فيها . يقال : همدت الأرض تهمد همودا ، يبست ودرست . وهمد الثوب بلي . { اهتزت } تحركت في رأى العين بسبب حركة النبات . يقال : هز الشيء – من باب رد – فاهتز ، حركه فتحرك . { وربت } زادت وانتفخت لما يتداخلها من الماء والنبات . يقال : ربا الشيء يربو ربوا ، زاد ونما ؛ ومنه الربا والربوة . { بهيج } نضر حسن المنظر ؛ من بهج – كظرف – بهاجة وبهجة أي حسن .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ} (5)

{ يا أيها الناس } يعني كفار مكة { إن كنتم في ريب من البعث } شك من الإعادة { فإنا خلقناكم } خلقنا أباكم الذي هو أصل البشر { من تراب ثم } خلقنا ذريته { من نطفة ثم من علقة } وهي الدم الجامد { ثم من مضغة } وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ { مخلقة } مصورة تامة الخلق { وغير مخلقة } وهي ما تمجه الأرحام دما يعني السقط { لنبين لكم } كمال قدرتنا بتصريفنا أطوار خلقكم { ونقر في الأرحام ما نشاء } ننزل فيها ما لا يكون سقطا { إلى أجل مسمى } إلى وقت خروجه { ثم نخرجكم } من بطون الأمهات { طفلا } صغارا { ثم لتبلغوا أشدكم } عقولكم ونهاية قوتكم { ومنكم من يتوفى } يموت قبل بلوغ الأشد { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } وهو الهرم والخرف حتى لا يعقل شيئا وهو قوله { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } ثم ذكر دلالة أخرى على البعث فقال { وترى الأرض هامدة } جافة ذات تراب { فإذا أنزلنا عليها الماء } المطر { اهتزت } تحركت بالنبات { وربت } زادت { وأنبتت من كل زوج بهيج } من كل صنف حسن من النبات