الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (59)

ثم قال تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المومنين } الآية : أي : قل لهن يرخين عليهن أدريتهن لئلا يشتبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن فيكشفن شعورهن ووجوههن ، ولكن يدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق .

قال ابن عباس في معناها : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة{[55697]} .

وعنه أيضا قال : كانت الحرة تلبس لباس الأمة ، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن ، وإدناء الجلباب أن تقنع به وتشده على جبينها{[55698]} .

وقال أبو مالك{[55699]} والحسن : كان النساء يخرجن بالليل في حاجاتهن فيؤذيهن المنافقون ويتوهمون أنهن إماء فأنزل الله الآية{[55700]} . وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة قد تقنعت علاها بالدرة{[55701]} .

وقال ابن سيرين : سألت عبيدة{[55702]} عن قوله : { يدنين عليهن من جلابيبهن } فقال : تغطي حاجبها بالرداء أو ترده على أنفها حتى يغطي رأسها ووجهها وإحدى عينيها{[55703]} .

وقال مجاهد : يتجلببن حتى يعرفن فلا يؤذين بالقول{[55704]} .

وقال الحسن : { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي : يعرفن حرائر فلا يؤذين{[55705]} .

قال ابن عباس وابن مسعود : الجلباب الرداء{[55706]} .

وقال المبرد : الجلباب كل ملحفة تستر من ثوب أو ملحفة{[55707]} .

ثم قال : { وكان الله غفورا } لما سلف منهن من ترك إدنائهن جلابيبهن عليهن ، { رحيما } بهن أن يعاقبهن بعد موتهن .


[55697]:انظر: جامع البيان 22/46، وتفسير ابن كثير 3/519، والدر المنثور 6/659، والإكليل للسيوطي أيضا 214
[55698]:انظر: جامع البيان 22/46
[55699]:هو غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي مشهور بكنيته، روى عن عمار بن ياسر وابن عباس والبراء ابن عازب وروى عنه سلمة بن كهيل وإسماعيل السدي. وثقه ابن معين وابن حبان وابن حجر. انظر: تهذيب التهذيب 8/245، والتقريب 2/105
[55700]:انظر: أسباب النزول 245، والدر المنثور 6/659، 661، ولباب النقول 184
[55701]:جاء في اللسان مادة "درر" 4/282" الدرة بالكسر: التي يضرب بها، عربية معروفة".
[55702]:هو عبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس، السلماني المرادي، أبو مسلم. أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره فهو من المخضرمين. أخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن مسعود وروى عنه وعن علي وابن الزبير وروى عن عبيدة: عبد الله بن سلمة المرادي وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وعامر الشعبي. توفي سنة 72 هـ انظر: غاية النهاية 1/498، وتهذيب التهذيب 7/84
[55703]:انظر: الدر المنثور 6/661
[55704]:انظر: جامع البيان 22/46، وتفسير ابن كثير 3/421، والدر المنثور 6/661، وتفسير مجاهد 552
[55705]:انظر: الدر المنثور 6/660
[55706]:انظر: الجامع للقرطبي 14/243 والدر المنثور 6/661، وتفسير ابن مسعود 2/505
[55707]:انظر: إعراب النحاس 3/325 (وقد ورد قول المبرد في الأصل كما هو مثبت أعلاه)