الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا} (56)

ثم قال تعالى ذكره : { إن الله وملائكته يصلون على النبي } أجاز الكسائي رفع الملائكة . وأجاز : إن زيدا وعمرو متطلقان{[55684]} . ومنعه جميع النحويين في البسملة{[55685]} .

وأجازه بعضهم في الآية على حذف ، والتقدير : إن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون على النبي ، ثم حذف من الأول لدلالة الثاني{[55686]} وقد قدر بعض النحويين هذا التقدير في الآية مع النصب ، وقال : يبعد أن يجتمع ضمير الله جل ذكره مع غيره إجلالا له وتعظيما ، ثم استدل على ذلك بإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الذي قال : ما شاء الله وشئت{[55687]} فقال : ما شاء الله ، ثم شئت{[55688]} " فالواو كالجمع فالمعنى/ : إن الله وملائكته يباركون على النبي ، قاله ابن عباس{[55689]} .

وقيل : التقدير إن الله يرحم على النبي وملائكته يدعون له ، فهذا التقدير أيضا مما يقوي تقدير الحذف من الأول ، ويكون يصلون للملائكة خاصا لأن الصلاة من غير الله دعاء ، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليه ، فقال : " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم " {[55690]}


[55684]:انظر: إعراب القرآن للنحاس 3/323
[55685]:انظر: إعراب القرآن للنحاس 3/323
[55686]:انظر: إعراب القرآن للنحاس 3/323
[55687]:انظر: إعراب القرآن للنحاس 3/323
[55688]:أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الكفارات 1/685، 2117
[55689]:انظر: تفسير ابن كثير 3/507، والدر المنثور 6/646
[55690]:أخرجه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري باب الصلاة على النبي بعد التشهد 2/16. وأبو داود في سننه 1/257، وابن ماجه في سننه: باب الصلاة على النبي 904 ومالك في الموطأ 1/137 والدارمي في سننه 2/310، وهؤلاء الأربعة أخرجوه عن كعب بن عجرة.