الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ} (3)

ثم قال تعالى : { إنا جعلناه قرآنا عربيا } أي : أنزلناه بلسان العرب إذ كنتم أيها المنذرون به من العرب .

( وجعلناه ) هنا ، يتعدى إلى مفعولين ، ( فالهاء ){[61128]} الأول ، ( وقرآنا ) الثاني{[61129]} .

وهذا مما{[61130]} يدل على نقض{[61131]} قول{[61132]} أهل البدع : إنه بمعنى خلقنا . إذ لو كان بمعنى خلقنا ، لم يتعد إلا إلى مفعول واحد .

ومثله قوله تعالى : { الذين جعلوا القرآن عضين }{[61133]} ، فلو كان بمعنى ( خلق ) لصار المعنى أنهم خلقوا القرآن ، وهذا محال .

ولم يُلْقِهم{[61134]} في هذا الخطأ العظيم ، والجهل الظاهر إلا قلة علمهم بتصاريف اللغات وضعفهم في معرفة الإعراب .

وقوله : { لعلكم تعقلون } معناه : أنزلنا القرآن بلسانكم لتعقلوا معانيه ومواعضه ، ولم ننزله بلسان العجم فتقولوا{[61135]} نحن عَرَبٌ ، وهذا كلام لا نفقه معانيه .

قال قتادة : ( والكتاب المبين : مبين – والله – بركته{[61136]} وهداه ورشده ){[61137]} .

وقيل{[61138]} : المبين ، أي : أبان الهدى من الضلالة ، والحق من الباطل .


[61128]:(ت): بالهاء.
[61129]:انظر إعراب النحاس 4/97، وجامع القرطبي 16/61.
[61130]:(ت): علم.
[61131]:(ت): نقص بالصاد.
[61132]:ساقط من (ت).
[61133]:الحجر آية 91.
[61134]:(ح): يتقهم.
[61135]:(ح): فتقولون.
[61136]:(ح): يركنه.
[61137]:انظر جامع البيان 25/30.
[61138]:(ح): وقيل معنى.