تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (87)

الآية 87 وقوله تعالى : { ولئن سألتم من خلقهم ليقولن الله } وقال في أول السورة : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } [ الزخرف : 9 ] .

ثم نعته ، فقال : { الذي جعل لكم الأرض } إلى آخر ما ذكر [ الزخرف : 10-13 ] .

قد أقرّوا جميعا أن الذي خلق السماوات والأرض ، وخلقهم وما يحتاجون إله ، هو الله تعالى ، ثم علمهم وعرفانهم بذلك يحتم وجوها :

يحتمل علم حقيقة على التسخير والاضطرار بأن أنشأ الله تعالى علما في قلوبهم ، فعلموا بذلك حقيقة أن الله عز وجل هو خالق ذلك كله .

ويحتمل علموا علم الاستدلال بالتأمل والنظر ، إذ من عادة العرب التأمل والنظر ، فنظروا ، وتأمّلوا ، فعرفوا بالاستدلال العقلي أنه كذلك ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { فأنّى يؤفكون } يقول : فأي شيء يصرفهم ، ويأفكهم عن القيام بوفاء ما أُعطوا بألسنتهم ، وتحقيق ما أقرّوا ، ونطقوا أن الله خالق ذلك كله وأن ذلك كله منهم ، وجعل ذلك لمن يعلمون أنه شيء من ذلك منهم وبعد معرفتهم بذلك ؛ أعني الأصنام التي يعبدونها ؟ والله الهادي .

وقال أهل التأويل : أي فأنّى يُكذّبون بعد علمهم ومعرفتهم ذلك في تسميتهم معبودهم إلها أو شكرهم غير الذي صنع ذلك لهم بالعبادة له دون الله تعالى ؟