النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ} (54)

قوله تعالى : { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } فيه قولان :

أحدهما : أنهم مكروا بالمسيح عليه السلام بالحيلة عليه في قتله ، ومكر الله في ردهم بالخيبة لإلقاء شبه المسيح على غيره ، وهو قول السدي .

والثاني : مكروا بإضمار الكفر ، ومكر الله بمجازاتهم{[540]} بالعقوبة ، وإنما جاز قوله : { وَمَكَرَ اللَّهُ } على مزاوجة الكلام{[541]} وإن خرج عن حكمه ، نحو قوله :

{ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ }

[ البقرة : 194 ] وليس الثاني اعتداءً ، وأصل المكر : الالتفاف ، ولذلك سمي الشجر الملتف مكراً ، والمكر هو الاحتيال على الإنسان لالتفاف المكروه به .

والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد إلى الإضرار{[542]} ، والمكر : التوصل إلى إيقاع المكروه به .


[540]:- بالعقوبة: سقطت من ك.
[541]:- سقط من ك ويعبر عن هذا أيضا بلفظ "المشاكلة" أي الإتيان بما هو على شكل اللفظ المقابل دون قصد معناه الحرفي.
[542]:- في ك الأطوار.