الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (26)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنأوْنَ عَنْهُ"؛ فقال بعضهم: معناه: هؤلاء المشركون المكذّبون بآيات الله، ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقبول منه، "وينأون عنه": يتباعدون عنه. عن ابن الحنفية: "وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ "قال: يتخلفون عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا يجيبونه، وينهون الناس عنه.

والنأي: التباعد.

وقال بعضهم: بل معناه: "وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ": عن القرآن أن يُسمع له ويعمل بما فيه، وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم. "ويَنْأَوْنَ عَنْهُ": ويتباعدون عنه.

عن قتادة: "وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ" قال: ينهون عن القرآن وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون عنه.

وقال آخرون: معنى ذلك: وهم ينهون عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم، وينأون عنه: يتباعدون عن دينه واتباعه. [عن] ابن عباس يقول: نزلت في أبي طالب، كان ينهى عن محمد أن يُؤْذَي وينأى عما جاء به أن يؤمن به.

وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قول من قال: تأويله: "وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ": عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم من سواهم من الناس، "وينأوْنَ" عن اتباعه. وذلك أن الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادلين به، والخبر عن تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: "وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ" خبرا عنهم، إذ لم يأتنا ما يدلّ على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدلّ على صحة ما قلنا من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يكون خبرا عن خاصّ منهم.

وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وإن ير هؤلاء المشركون يا محمد كلّ آية لا يؤمنوا بها، حتى إذا جاءوك يجادلونك، يقولون: إن هذا الذي جئتنا به إلا أحاديث الأوّلين وأخبارهم، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك، فيبعدون منك ومن اتباعك.

"وإنْ يُهْلِكُونَ إلاّ أَنْفُسَهُمْ": وما يهلكون بصدّهم عن سبيل الله وإعراضهم عن تنزيله وكفرهم بربهم إلا أنفسهم لا غيرها، وذلك أنهم يكسبونها بفعلهم ذلك سخط الله وأليم عقابه وما لا قبل لها به. "وَما يَشْعُرُونَ": وما يدرون ما هم مكسبوها من الهلاك والعطب بفعلهم. والعرب تقول لكلّ من بعد عن شيء: قد نأى عنه.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{وَهُمْ يَنْهَوْنَ} الناس عن القرآن أو عن الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه، ويثبطونهم عن الإيمان به {عَنْهُ وينأون} بأنفسهم فيضلون ويضلون {وَإِن يُهْلِكُونَ} بذلك {إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} ولا يتعداهم الضرر إلى غيرهم، وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما بين أنهم طعنوا في كون القرآن معجزا بأن قالوا: إنه من جنس أساطير الأولين وأقاصيص الأقدمين؛ بين في هذه الآية أنهم ينهون عنه وينأون عنه، وقد سبق ذكر القرآن وذكر محمد عليه السلام، فالضمير في قوله {عنه} محتمل أن يكون عائدا إلى القرآن وأن يكون عائدا إلى محمد عليه الصلاة والسلام، فلهذا السبب اختلف المفسرون فقال بعضهم: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} أي عن القرآن وتدبره والاستماع له. وقال آخرون: بل المراد ينهون عن الرسول. واعلم أن النهي عن الرسول عليه السلام محال، بل لابد وأن يكون المراد النهي عن فعل يتعلق به عليه الصلاة والسلام، وهو غير مذكور فلا جرم حصل فيه قولان: منهم من قال المراد أنهم ينهون عن التصديق بنبوته والإقرار برسالته. وقال عطاء ومقاتل: نزلت في أبي طالب كان ينهى قريشا عن إيذاء النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يتباعد عنه ولا يتبعه على دينه. والقول الأول: أشبه لوجهين:

الأول: أن جميع الآيات المتقدمة على هذه الآية تقتضي ذم طريقتهم، فكذلك قوله {وهم ينهون عنه} ينبغي أن يكون محمولا على أمر مذموم، فلو حملناه على أن أبا طالب كان ينهى عن إيذائه، لما حصل هذا النظم.

والثاني: أنه تعالى قال بعد ذلك {وإن يهلكون إلا أنفسهم} يعني به ما تقدم ذكره. ولا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله {وهم ينهون عنه} النهي عن أذيته، لأن ذلك حسن لا يوجب الهلاك. فإن قيل: إن قوله {وإن يهلكون إلا أنفسهم} يرجع إلى قوله {وينأون عنه} لا إلى قوله {ينهون عنه} لأن المراد بذلك أنهم يبعدون عنه بمفارقة دينه، وترك الموافقة له وذلك ذم فلا يصح ما رجحتم به هذا القول. قلنا: إن ظاهر قوله {وإن يهلكون إلا أنفسهم} يرجع إلى كل ما تقدم ذكره لأنه بمنزلة أن يقال: إن فلانا يبعد عن الشيء الفلاني وينفر عنه ولا يضر بذلك إلا نفسه، فلا يكون هذا الضرر متعلقا بأحد الأمرين دون الآخر...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ولقد كانوا كذلك ينهون الناس عن الاستماع إليه -وهم كبراؤهم- وينأون هم عن الاستماع خشية التأثر والاستجابة:

(وهم ينهون عنه، وينأون عنه، وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون)..

لقد كانوا على يقين من أنه ليس أساطير الأولين. وأن مواجهته بأساطير الأولين لا تجدي لو ترك الناس يسمعون! وكان كبراء قريش يخافون على أنفسهم من تأثير هذا القرآن فيها كما يخافون على أتباعهم. فلم يكن يكفي إذن في المعركة بين الحق النفاذ بسلطانه القوي، والباطل الواهن المتداعي، أن يجلس النضر بن الحارث يروي للناس أساطير الأولين! ومن ثم كانوا ينهون أتباعهم أن يستمعوا لهذا القرآن؛ كما كانوا هم أنفسهم ينأون بأنفسهم -خوفا عليها أن تتأثر وتستجيب- وحكاية الأخنس بن شريق، وأبي سفيان بن حرب، وعمرو بن هشام وهم يقاومون جاذبية القرآن التي تشدهم شدا إلى التسمع في خفية لهذا القرآن حكاية مشهورة في السيرة.

وهذا الجهد كله الذي كانوا يبذلونه ليمنعوا أنفسهم ويمنعوا غيرهم من الاستماع لهذا القرآن؛ ومن التأثر به والاستجابة له.. هذا الجهد كله إنما كانوا يبذلونه في الحقيقة لإهلاك أنفسهم -كما يقرر الله- سبحانه -: (وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون)

وهل يهلك إلا نفسه من يجاهد نفسه ويجاهد غيره دون الهدى والصلاح والنجاة، في الدنيا والآخرة؟

إنهم مساكين أولئك الذين يجعلون همهم كله في الحيلولة بين أنفسهم والناس معهم وبين هدى الله! مساكين! ولو تبدوا في ثياب الجبابرة وزي الطواغيت! مساكين فهم لا يهلكون إلا أنفسهم في الدنيا والآخرة. وإن بدا لهم حينا من الدهر وبدا للمخدوعين بالزبد أنهم رابحون مفلحون.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

.. ومعنى النهي عنه النهي عن استماعه. فهو من تعليق الحكم بالذات. والمراد حالة من أحوالها يعيّنها المقام. وكذلك الناي عنه معناه النأي عن استماعه، أي هم ينهون الناس عن استماعه ويتباعدون عن استماعه.

.. وبين قوله: {ينهون وينأون} الجناس القريب من التمام.

والقصر في قوله: {وإنْ يهْلِكُون إلاّ أنْفسهم} قصر إضافي يفيد قلب اعتقادهم لأنّهم يظنّون بالنهي والنأي عن القرآن أنّهم يضرّون النبي صلى الله عليه وسلم لئلاّ يتّبعوه ولا يتّبعه الناس، وهم إنّما يُهلكون أنفسهم بدوامهم على الضلال وبتضليل الناس، فيحملون أوزارهم وأوزار الناس، وفي هذه الجملة تسلية للرسول عليه الصلاة والسلام وأنّ ما أرادوا به نكايته إنّما يضرّون به أنفسهم.

وأصل الهلاك الموت. ويطلق على المضرّة الشديدة لأنّ الشائع بين الناس أنّ الموت أشدّ الضرّ. فالمراد بالهلاك هنا ما يلقونه في الدنيا من القتل والمذلّة عند نصر الإسلام وفي الآخرة من العذاب.

والنأي: البعد. وهو قاصر لا يتعدّى إلى مفعول إلاّ بحرف جرّ، وما ورد متعدّياً بنفسه فذلك على طريق الحذف والإيصال في الضرورة.

وعقّب قوله: {وإن يهلكون إلاّ أنفسهم} بقوله: {وما يشعرون} زيادة في تحقيق الخطأ في اعتقادهم، وإظهاراً لضعف عقولهم مع أنّهم كانوا يعدّون أنفسهم قادة للناس، ولذلك فالوجه أن تكون الواو في قوله: {وما يشعرون} للعطف لا للحال ليفيد ذلك كون ما بعدها مقصوداً به الإخبار المستقلّ لأنّ الناس يعُدّونهم أعظم عقلائهم.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

فهم ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم هو آيات بينات، فهم لا يهتدون ويمنعون الهداية عن غيرهم ينهونهم، ويثيرون السخرية عليهم إن اتبعوا الهدى واستقاموا على الطريق المثلى، وينأون عن النبي أي يبتعدون عن النبي صلى الله عليه وسلم ويتجافون مجلسه، فهم يقومون بأعمال ثلاثة كلها انحراف عن الصراط المستقيم واتباع للغواية: أولها: الإعراض عن آيات الله تعالى وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وثانيها: أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، فهم ضالون مضلون والثالث: أنهم لكي يباعدون بينهم وبين الحق، ولا يجعلون سبيلا لقلوبهم يجتهدون في ألا يلتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فيتجافوا عن مجالسه لكيلا يكون منه منفذ للحق إلى قلوبهم ففيهم غواية ولجاجة. وفي هذا التفسير الضمير في (عنه) وفي الحالين يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

والكافر من هؤلاء إنما ينأى عن مطلوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يريد أن يهتدي، ويمعن في طغيانه فينهى غيره عن الإيمان، فكأنه ارتكب جريمتين: جريمة كفره، وجريمة نهي غيره عن الإيمان. ولقد كانت قريش على ثقة من أن الذي يسمع القرآن يهتدي به، لذلك أوصى بعضهم بعضا ألا يسمعوا القرآن، وإن سمعوه فعليهم أن يحرفوا فيه أو أن يصنعوا ضجيجا يحول بين السامع للقرآن وتدبره...وجاء الأداء القرآني معبرا عن أدق تفاصيل هذه الحالة فقال: {هم ينهون وينأون عنه} فالبداية كانت نهي الآخرين عن الإيمان برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بعد ذلك ابتعادهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصار حظهم أن يظلوا على كفرهم فكان الخسران من نصيبهم، بينما آمن غيرهم من الناس... فهم بذلك ارتكبوا ذنبين: الأول: إضلال الغير، والثاني: ضلال نفوسهم.

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (26)

قوله تعالى : { وهم ينهون عنه وينئون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون } الضمير { هم } يعود على الكفار . وقيل : المراد بذلك أبو طالب . والضمير في قوله : { عنه } يعود على القرآن . وقيل : يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم . والنهي معناه : الزجر . والنأي معناه : البعد . وذلك بيان لحال الكافرين في كل مكان وزمان ، على اختلاف مللهم ونحلهم فإنهم كانوا وما فتئوا يزجرون الناس أن يتبعوا دعوة الإسلام أو يستمعوا لتعاليم القرآن الحكيم بما فيه من عقيدة وتشريع ومنهاج حياة . وهم كذلك ينأون بأنفسهم عن هذا الدين ، إذ يباعدون بين أنفسهم وأممهم ، وهذا الدين الحنيف . الدين الذي جاء لينقذ البشرية من الفساد والتخبط فيلج بهم حومة النجاة والسعادة .

وقيل فيما رواه أهل السير في سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عله وسلم كان قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي . فلما دخل في الصلاة استنهض اللعين أبو جهل من يقوم فيفسد عليه صلاته . فنهض ابن الزبعري فأخذ فرثا{[1140]} ودما فلطخ به وجه النبي صلى الله عليه وسلم . فانفتل النبي من صلاته ثم أتى أبا طالب عمه . فقال أبو طالب : من فعل هذا بك ؟ فقال النبي صلى الله عله وسلم : " عبد الله بن الزبعري " فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه وقال للقوم : والله لئن قام رجل لجللته بسيفي . فقعدوا حتى دنا منهم فقال : يا بني ، من الفاعل بك هذا ؟ فقال : " عبد الله بن الزبعري " فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول . فنزلت هذه الآية . فقال النبي صلى الله عله وسلم : " يا عم نزلت فيك آية " قال : وما هي ؟ قال : " تمنع قريشا أن تؤذيني وتأبى أن تؤمن بي " فأنشد أبو طالب قائلا :

والله لن يصلو إليك بجمعهم *** حتى أُوسَّد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة *** وأبشر وقر منك عيونا

ودعوتني وزعمت أنك ناصحي *** فلقد صدقت وكنت قبل أمينا

لولا الملامة أو حذار مسبة *** لوجدتني سمحا بذاك يقينا

فقالوا : يا رسول الله ، هل تنفع أبا طالب نصرته ؟ قال : " نعم دفع عنه بذاك الغل ولم يقرن مع الشياطين ولم يدخل في جب الحيات والعقارب ، إنما عذابه في نعلين من نار في رجليه يغلي منهما دماغه في رأسه وذلك أهون أهل النار عذابا " وفي الصحيح مسلم أيضا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عله وسلم : " أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين من نار يغلى منهما دماغه " وكذلك أخرج مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عله وسلم لعمه : " قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة " قال : لولا تعيرني قريش ، يقولون : إنما حمله على ذلك الجزع ( الخوف ) لأقررت بها عينك . فأنزل الله تعالى { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } .

أما عبد الله بن الزبعري فقد أسلم عام الفتح وحسن إسلامه واعتذر إلى رسول الله صلى الله عله وسلم فقبل عذره . وكان شاعرا بليغا فقال يمدح في شعره النبي صلى الله عله وسلم :

يا خير من حملت على أوصالها{[1141]} *** عيرانة{[1142]} سرح اليدين غشوم

إني لمعتذر إليك من الذي *** أسديت إذ أنا في الضلال أهيم

فاليوم آمن بالنبي محمد *** قلبي ومخطئ هذه محروم

مضت العداوة فانقضت أسبابها *** وأتت أواصر بيننا وحلوم{[1143]}

فاغفر فدى لك والدي كلاهما *** زللي فإنك راحم مرحوم

ولقد شهدت بأن دينك صادق *** حقا وأنك في العباد جسيم

والله يشهد أن أحمد مصطفى *** مستقبل في الصالحين كريم

قرم علا بنيانه من هاشم *** فرع تمكن في الذرى وأروم

قوله : { وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون } إن أداة نفي بمعنى ما أي هؤلاء المشركين المكذبين – بصدهم عن سبيل الإسلام وإعراضهم عن الكتاب الحكيم وكفرهم بالله ورسوله لا يهلكون إلا أنفسهم ، إذ يوردونها الردى والخسران حيث السخط من الله والعقاب الأليم . وهم بفسقهم وانثنائهم عن دعوة الحق لا يدرون ما هم مفضون إليه من العذاب المهين{[1144]} .


[1140]:- الفرث: السرجين في الكرش. انظر القاموس المحيط ص 222.
[1141]:- الأوصال: المفاصل، أو مجتمع العظام. والمفرد وصل، بالكسر والضم. انظر القاموس المحيط ص 1380.
[1142]:- العيرانة السرح اليدين: الناقعة السريعة. انظر القاموس المحيط ص 286.
[1143]:- الحلوم: العقول. ومفرده الحلم بالكسر وهو العقل والأناة. انظر القاموس المحيط ص 1416.
[1144]:- تفسير الطبري ج 7 ص 110- 111 وتفسير القرطبي ج 6 ص 405- 408 والدر المصون ج 4 ص 581.