تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{وقال الملك}... للملأ من قومه: {إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع}، أي بقرات، {عجاف}،و رأيت {سبع سنبلات خضر وأخر يابسات}، ثم قال: {يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي}، وهم علماء أهل الأرض، وكان أهل مصر من أمهر الكهنة والعرافين، {إن كنتم للرؤيا تعبرون}، ولم يعلموا تأويل رؤياه.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
وقال ملك مصر "إنّي أرَى "في المنام "سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنّ سَبْعٌ" من البقر "عِجافٌ". وقال: «إني أرى»، ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في غيره، لَتَعارُف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم: أرى أني أفعل كذا وكذا أنه خبر عن رؤيته ذلك في منامه وإن لم يذكر النوم. وأخرج الخبر جلّ ثناؤه على ما قد جرى به استعمال العرب ذلك بينهم.
"وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ" يقول: وأرى سبع سنبلات خضر في منامي. "وأُخَرَ" يقول: وسبعا أخر من السنبل يابِساتٍ "يَأيّها المَلأُ" يقول: يا أيّها الأشراف من رجالي وأصحابي "أفْتُونِي فِي رُؤْيايَ" فاعْبرُوها "إنْ كُنْتُمْ للرّؤْيا" عَبرَة...
لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :
كان ابتداءُ بلاءِ يوسف -عليه السلام- بسبب رؤيا رآها فَنَشَرَها وأظهرها، وكان سببُ نجاتِه أيضاً رؤيا رآها المِلكُ فأظهرها، ليُعْلَم أَنَّ اللَّهَ يفعل ما يريد؛ فكما جعل بَلاءَه في إظهار رؤيا، جعل نجاته في إظهار رؤيا؛ لِيَعْلَم الكافةُ أن الأمر بيد الله يفعل ما يشاء.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
لما دنا فرج يوسف، رأى ملك مصر... رؤيا عجيبة هالته: رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس. وسبع بقرات عجاف، فابتلعت العجاف السمان. ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها، وسبعاً أخر يابسات قد استحصدت وأدركت، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها، فاستعبرها فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها...
{يا أيها الملا} كأنه أراد الأعيان من العلماء والحكماء...
{تَعْبُرُونَ}...كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا. وحقيقة «عبرت الرؤيا» ذكرت عاقبتها وآخر أمرها، كما تقول: عبرت النهر، إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره. ونحوه: أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها. وعبرت الرؤيا -بالتخفيف، هو الذي اعتمده الأثبات، ورأيتهم ينكرون «عبرت» بالتشديد...
لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن 741 هـ :
سمي هذا العلم تعبيراً لأن المفسر للرؤيا عابر من ظاهرها إلى باطنها ليستخرج معناها وهذا أخص من التأويل لأن التأويل يقال فيه وفي غيره...
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
لما بطل هذا السبب الذي أمر به يوسف عليه الصلاة والسلام، وهو تذكير الشرابي به، أثار الله سبحانه سبباً ينفذ به ما أراد من رئاسته وقضى به من سجود من دلت عليه الكواكب فقال دالاً على ذلك: {وقال الملك} وهو شخص قادر واسع المقدور إليه السياسة والتدبير، لملاه وهم السحرة والكهنة والحزرة والقافة والحكماء، وأكد ليعلم أنه محق في كلامه غير ممتحن: {إني أرى} عبر بالمضارع حكاية للحال لشدة ما هاله من ذلك {سبع بقرات سمان} والسمن: زيادة البدن من اللحم والشحم {يأكلهن سبع} أي بقرات {عجاف} والعجف: يبس الهزال {و} إني أرى {سبع}. ولما كان تأويل المنام الجدب والقحط والشدة، أضاف العدد إلى جمع القلة بخلاف ما كان في سياق المضاعفة في قوله {أنبتت سبع سنابل} [البقرة:261] فقال: {سنبلات خضر و} إني أرى سبع سنبلات {أخر يابسات} التوت على الخضر فغلبت عليها، وكأنه حذف هذا لدلالة العجاف عليه؛ والسنبلة: نبات كالقصبة حملة حبوب منتظمة، وكأنه قيل: فكان ماذا؟ فقيل: قال الملك: {ياأيها الملأ} أي الأشراف النبلاء الذين تملأ العيون مناظرهم والقلوب مخابرهم ومآثرهم {أفتوني} أي أجيبوني وبينوا لي كرماً منكم بقوة وفهم ثاقب. ولما كان مراده أن لا يخرجوا بالجواب عن القصد ولا يبعدوا به، عبر بما يفهم الظرف فقال: {في رؤياي} ومنعهم من الكلام بغير علم بقوله: {إن كنتم للرؤيا} أي جنسها {تعبرون} وعبارة الرؤيا: تأويلها بالعبور من علنها إلى سرها كما تعبر، من عبر النهر -أي شطه- إلى عبره الآخر، ومثله أولت الرؤيا -إذا ذكرت مالها ومرجعها المقصود بضرب المثال...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
هذا عطف جزء من قصة على جزء منها تكملة لوصف خلاص يوسف عليه السّلام من السجن. والتعريف في {الملك} للعهد، أي ملك مصر. وسماه القرآن هنا ملكاً ولم يسمه فرعونَ لأن هذا الملك لم يكن من الفراعنة ملوك مصر القبط، وإنما كان ملكاً لمصر أيامَ حَكَمَها (الهِكسوس)، وهم العمالقة، وهم من الكنعانيين، أو من العرب، ويعبر عنهم مؤرخو الإغريق بملوك الرعاة، أي البَدو...
{ وقال الملك } هو ملك مصر الذي كان العزيز خادما له واسمه ريان بن الوليد ، وقيل : مصعب بن الريان ، وكان من الفراعنة ، وقيل : إنه فرعون موسى عمر أربعمائة سنة حتى أدركه موسى وهذا بعيد .
{ إني أرى سبع بقرات سمان } يعني في المنام .
{ عجاف } أي : ضعاف في غاية الهزال .
{ يا أيها الملأ } خطاب لجلسائه وأهل دولته .
{ للرؤيا تعبرون } أي : تعرفون تأويلها ، يقال : عبرت الرؤيا بتخفيف الباء وأنكر بعضهم التشديد ، وهو مسموع من العرب ، وأدخلت اللام على المفعول به لما تقدم عن الفعل .
ولما بطل هذا السبب الذي أمر به يوسف عليه الصلاة والسلام ، وهو تذكير الشرابي به ، أثار الله سبحانه سبباً ينفذ به ما أراد من رئاسته وقضى به من سجود من دلت عليه الكواكب فقال دالاً على ذلك : { وقال الملك } وهو شخص قادر واسع المقدور إليه السياسة والتدبير ، لملاه وهم السحرة والكهنة والحزرة{[41454]} والقافة والحكماء ، وأكد ليعلم أنه محق في كلامه غير ممتحن : { إني أرى } عبر بالمضارع حكاية للحال لشدة ما هاله{[41455]} من ذلك { سبع بقرات سمان } والسمن : زيادة البدن من اللحم والشحم { يأكلهن سبع } أي{[41456]} بقرات { عجاف } والعجف : يبس الهزال { و } إني أرى { سبع{[41457]} } .
ولما كان تأويل المنام الجدب{[41458]} والقحط والشدة ، أضاف العدد إلى جمع القلة بخلاف ما كان في سياق المضاعفة في قوله
{ أنبتت سبع سنابل{[41459]} }[ البقرة :261 ] فقال : { سنبلات خضر و } إني أرى سبع سنبلات { أخر يابسات } التوت{[41460]} على الخضر فغلبت عليها ، وكأنه حذف هذا لدلالة العجاف عليه ؛ والسنبلة : نبات كالقصبة حملة{[41461]} حبوب منتظمة{[41462]} ، وكأنه{[41463]} قيل : فكان ماذا ؟ فقيل : قال الملك : { ياأيها الملأ } أي الأشراف النبلاء الذين تملأ العيون مناظرهم والقلوب مخابرهم ومآثرهم { أفتوني } أي أجيبوني وبينوا لي كرماً منكم بقوة وفهم ثاقب .
ولما كان مراده أن لا يخرجوا بالجواب عن القصد ولا يبعدوا به ، عبر بما يفهم الظرف فقال : { في رؤياي } ومنعهم من الكلام بغير علم بقوله{[41464]} : { إن كنتم للرؤيا } أي جنسها { تعبرون * } وعبارة الرؤيا : تأويلها بالعبور من علنها إلى سرها كما تعبر ، من عبر النهر - أي شطه - إلى عبره{[41465]} الآخر ، ومثله أولت{[41466]} الرؤيا - إذا ذكرت مالها ومرجعها المقصود بضرب المثال .
والمادة - بتراكيبها الستة : عرب ، وعبر ، ورعب ، وربع ، وبعر ، وبرع - تدور على الجواز من محل إلى محل ومن حال إلى حال ، وأكثر ذلك إلى أجود ، فالعرب سموا لأن مبنى أمرهم على الارتحال لاستجادة المنازل ، وأعرب - إذا أفصح ، أي تكلم بكلام العرب فأبان عن مراده ، أي أجازه من العجمة والإبهام{[41467]} إلى البيان ، وأعرب الفرس - إذا خلصت عربيته{[41468]} ، فكأنه جاز مرتبة الهجن{[41469]} إلى العرب{[41470]} ، وكذا الإبل العراب ، والعروبة : يوم الجمعة - لعلو قدرها عن بقية الأيام ، والعروب : المرأة الضحاكة العاشقة لزوجها المتحببة إليه المظهرة له ذلك ، وهي أيضاً العاصية لزوجها - لأن كل ذلك من أفعال العرب ، فهم أعشق الناس وأقدرهم على الاستمالة{[41471]} بالكلام{[41472]} العذب ، وهم أعصى الناس وأجفاهم إذا أرادوا ، والعرب{[41473]} - ويحرك : النشاط - لأنه انتقال عن الكسل ، وقد عرب - كفرح - إذا نشط وإذا{[41474]} ورم ، لأن الوارم{[41475]} يتجاوز هيئة{[41476]} غيره ، وعربت البئر : كثر ماءها فارتفع ، وعرب - كضرب : أكل ، والعربة{[41477]} ، محركة : النهر الشديد الجري ، والنفس{[41478]} - لكثرة انتقالها بالفكر ، والعربون : ما عقد{[41479]} به المبايعة من الثمن ، فنقل السلعة من حال إلى حال ، واستعربت البقر : اشتهت{[41480]} الفحل ، إما من العروب العاشقة لزوجها ، وإما لنقل الشهوة لها من حال إلى أخرى ، وتعرب : أقام{[41481]} بالبادية ، مع الأعراب الذين لا يوطنون مكاناً ، وإنما هم مع{[41482]} الربيع ، وعروباء : اسم السماء{[41483]} السابعة - لارتفاعها عن جميع السماوات ، فكأنها جازت الكل ، ولأن حركتها حركة للكل ، والعرب - بالكسر : يبيس البهمي ، لأنه صار أهلاً للنقل ولو بتطيير الهواء ، والعربي{[41484]} : شعير أبيض سنبله حرفان{[41485]} - كأنه نسب إلى العرب لجودته{[41486]} ، والإعراب : إجراء الفرس ومعرفتك بالفرس العربي{[41487]} من الهجين - لانتقال حال الجهل بذلك إلى حال العلم ، وأن لا يلحن في الكلام - كأنه انتقل بذلك من العجمة إلى العربية ، وعرب الرجل - بالكسر - إذا أتخم ، وكذا الفرس من العلف ، ومعدته : فسدت ، وجرحه : بقي به أثر بعد البرء ، كل ذلك ناقل من حال إلى غيرها ، والتعريب : تهذيب المنطق من اللحن - كأنه رفع نفسه إلى العرب ، وقطع سعف النخل - لأنه نقلها عن حالها إلى أصلح منه ، وأن تكوى{[41488]} الدابة على أشاعرها ثم{[41489]} تبزع بمبزع{[41490]} ، والتعريب أيضاً والإعراب : ما قبح من الكلام ، وتقبيح قول القائل كأنه حكم بزوال عربيته ، وهما أيضاً الرد عن القبيح ، وذلك إدخاله في خصال العرب{[41491]} التي هي معالي الأخلاق ، وهما أيضاً النكاح ، أو{[41492]} التعريض به لأن نقله من حال إلى حال وفعل إلى فعل{[41493]} قولاً وعملاً ، والتعريب : الإكثار من شرب الماء الصافي ، واتخاذ فرس عربي ، وما بها عريب{[41494]} ، أي أحد يعرب ؛ وعبر الرؤيا - إذا فسرها وأخبر بما{[41495]} يؤول إليه أمرها ، كأنه جاز ظاهرها إلى بطن منها ، وعبرت الكتاب أعبره{[41496]} عبراً : تدبرته ولم ترفع به صوتك ، وعبرت النهر : قطعته من عبره - أي شطه - إلى عبره ، والعبر أيضاً : الجانب ، لأنه يعبر منه وإليه ، والمعبر : سفينة يعبر عليها النهر{[41497]} وشط هيىء للعبور{[41498]} ، وعبر القوم : ماتوا ، والعبرة - بالكسر : العجب ، وبالفتح : الدمعة قبل أن تفيض - كأن لها قوة الجري ، {[41499]} أو هي تردد البكاء في الصدر أو الحزن بلا بكاء ، لأن ذلك مبدأ جري الدمع ؛ وفي مختصر العين : وعبرة الدمع : جريه ، والعبرة : الدمع نفسه .
والعبر - بالضم ويحرك : سخنة العين ، والكثير من كل شيء ، و الجماعة - لأن ذلك جوازعن حد القلة{[41500]} ، ولأنهم{[41501]} يجيزون ما شاؤوا ، ومجلس عبر - بالكسر والفتح : كثير الأهل - من ذلك ، وأيضاً هو أهل لأن يعبر بجماعته من حال إلى حال ، وامرأة مستعبرة - وتفتح الباء : غير حظية ، أي هي أهل لجري{[41502]} العبرة ، وناقة عبر أسفار - مثلثة قوية{[41503]} ، وعبرت عن الرجل تكلمت عنه - كأنك عبرت{[41504]} من خاطره إلى خاطر المخاطب ، وعبرت الدنانير تعبيراً : وزنتها ولم تبالغ في وزنها - كأنك{[41505]} عبرت من الجهل بمقدارها إلى الظن ، و عابر سبيل ، أي مار ؛ والشعري : العبور : نجم خلف الجوزاء{[41506]} ، والعبور : الجذعة من الغنم - لأنها جازت سنة وتأهلت العبور مع الغنم وكانت في عدادها ، والعبور : الأقلف - لأن كمرته عابرة{[41507]} في قلفته ، وغلام معبر : لم يختن ، ورجل عبر : كاد{[41508]} أن يحتلم ولم يختن بعد ، أي كاد أن يصير إلى حد{[41509]} البالغين{[41510]} على هذه الحال ، وهي أن كمرته عابرة في قلفته ، وعبر به الأمر تعبيراً : اشتد عليه - كأنه جاز من حالة الرخاء إلى الشدة وعبرت{[41511]} به أهلكته ، والمعبرة - بالتخفيف : ناقة لم تنتج ثلاث سنين ، فيكون أصلب لها - لأنها صارت أهلاً لأن يعبر عليها في الأسفار ، والعبير ضرب من الطيب - لعبور ريحه ، والزعفران - لعبور لونه وريحه ، والعبرى : السدر النهري{[41512]} - لنباته في عبر النهر ، والمعبر{[41513]} من الجمال : الكثير الوبر ، ومن الشاء{[41514]} : التي لم تجز - كأنه لجواز الصوف عن حد{[41515]} جلدهما ، وسهم معبر{[41516]} وعبير{[41517]} : كثير الريش - كأنه عبر عن حد العادة ، والعبر - بالضم : الثكلى ، لأنها أهل{[41518]} لإرسال العبرة ، والسحاب التي تسير شديداً ، والعقاب - لقوتها على قطع المسافات ، ونبات عبر{[41519]} : الكذب والباطل - لسرعة زواله ؛ ورعبت فلاناً : أفزعته ، فهو مرعوب - لأنك أجزته من الأمن إلى الخوف ، وسيل راعب : أي يملأ الوادي{[41520]} ، وراعب : أرض ، منها الحمام الراعبية ، والحمام أيضاً لها قوة العبور بالرسائل من مكان إلى مكان ، ورعبت الحمامة في صوتها ترعيباً : رفعته ، ورعبت السنام : قطعته ، والرعبوبة : قطعة منه - لأنها جازت مكانها ، و{[41521]} جارية رعبوبة{[41522]} ورعبوب{[41523]} : حسنة القوام تامة - كأنها جازت أقرانها حسناً ، والرعب : القصار ، واحدهم رعيب وأرعب ، تشبيه{[41524]} بالقطعة من السنام ؛ والبعر : رجيع الخف والظلف إلا البقر الأهلية ، لأنها تخثى{[41525]} ، والوحشية تبعر بعراً - لأنه يجوز من مكانه من غير أن يلوثه ، فلا يبقى منه به شيء ، والمعبر ، مكانه ، والبعير : الجمل البازل أو الجذع{[41526]} ، وقد يكون الحمار وكل ما يحمل ؛ وفي مختصر العين : وإذا رأت العرب ناقة أو جملاً من بعيد قالوا : هذا بعير ، فإذا عرفوا قالوا للذكر : جمل{[41527]} ، وللأنثى : ناقة ، والبعرة - بالتحريك : الكمرة ، تشبيهاً بها ، والربع : المنزل والدار بعينها ، والمحلة{[41528]} - لأنها يخرج{[41529]} منها ويدخل{[41530]} إليها ، ولذلك سميت متبوأ ، لأنها يتبوأ{[41531]} إليها ، أي يرجع ، و{[41532]} ربع يربع{[41533]} : أقام ، وأربع على نفسك : انتظر{[41534]} ، كأنه من الربع ، أي المنزل ، لأنه يقام فيه : وربع{[41535]} - إذا أخصب - للانتقال من حال إلى حال{[41536]} أخرى ، وهم على ربعاتهم ، أي استقامتهم وأمرهم الأول - كأنه من المنزل ، والروبع - كجوهر : الضعيف الدنيء{[41537]} - كأن ذلك يلزم من الإقامة في المنزل ، وبهاء : قصير{[41538]} العرقوب ، والرجل القصير - كأنه تشبيه{[41539]} بالربعة في مطلق القصر عن الطويل{[41540]} ، وربع الحجر : رفعه{[41541]} ، والحمل : رفعه على الدابة ، والمربوع : المنعوش{[41542]} المنفس{[41543]} عنه - لتحول الحال في كل ذلك ، والمربعة : خشبة يرفع بها العدل ، والمرابعة : أن تأخذ يد صاحبك وترفعا الحمل على الدابة - كأنه مع النقل مأخوذ من الأربعة ، وهي أيضاً المعادلة بالربيع ، ومنه تربعت{[41544]} الناقة سناماً{[41545]} طويلاً ، {[41546]} أي حملته ، وربيع الشهور : شهران بعد صفر ، وربيع الفصول اثنان الذي فيه النور والكمأة ، والذي تدرك فيه الثمار - للانتقال في كل منهما ، والربع - كصرد : الفصيل ينتج في الربيع ، وناقة مربع : ذات ربع ، وأربع{[41547]} القوم{[41548]} : صاروا أربعة ، ودخلوا في الربيع ، وأقاموا في المربع{[41549]} ، وربعت الأرض : أصابها مطر الربيع ، والمرابيع : الأمطار أول{[41550]} الربيع ، وأربع الرجل - إذا ولد له في شبابه ، تشبيهاً للشباب بالربيع ، وناقة مرباع - إذا كانت عادتها أن تنتج في ربعية{[41551]} القيظ ، والربعية{[41552]} : أول الشتاء ، والربيع : الجدول - لجريه وإنبات ما حوله ، وجمعه أربعاء ، والحجر يشيلونه لتجربة القوى{[41553]} ، والرابع تلو الثالث - لأنه جاز{[41554]} الجمع ، ووتر{[41555]} وحبل{[41556]} مربوع : مفتول على أربع قوى ، وربعتُ القوم أربعهم : صرت{[41557]} رابعهم ، والأربعاء{[41558]} : يوم ، و{[41559]} المرباع : ربع الغنيمة الذي{[41560]} كان يأخذه{[41561]} الرئيس ، والرباعية - كثمانية : السن بين الثنية والناب ، وعدتها أربع ، وكل ما بلغ الأربعة رباع كثمان ، وتقول{[41562]} للغنم في الرابعة{[41563]} وللبقر والحافر{[41564]} في الخامسة وللخف{[41565]} في السابعة : أربعت ، كأنه لا يجوز في كل نوع من حد الصغر إلى الكبر{[41566]} إلا بذلك ، وأربع الفرس : ألقى رباعيته ، وحمى ربع : تأتي في اليوم الرابع{[41567]} ، وقد ربع الرجل وأربع ، وهو معنى ما قال في القاموس : وربعته الحمى : أخذته الحمى يوماً بعد يومين ، لأن يومها الثاني هو رابع يومها الأول ، والربعة - بالفتح : جونة العطار - لتضوع ريحها ، والرجل بين الطويل والقصير - ويحرك - كالمربوع ، لجوازه حد كل منهما ، هذا إلى الطول ، وهذا إلى القصر ، وارتبع : صار ربعة ، والربعة - محركة : أشد عدو{[41568]} الإبل ، والمسافة بين أثافي القدر - لعبور{[41569]} كل منهما عن محل{[41570]} صاحبتها ، وأربع ماء الركية : كثر ، فجاز عن محله الأول ، وعلى فلان : سأله ثم ذهب ثم عاوده ، وعلى المرأة : كر إلى جماعها ، والقوم إبلهم مكان كذا : رعوها وأرسلوها على الماء ترد متى شاءت ، ويجوز أن يكون هذا أيضاً من الربيع ، وأربعت الناقة - إذا استغلقت رحمها فلم تقبل الماء ، كأنها{[41571]} أزالت العبور ، أي الانتقال من حال إلى أخرى ، والربيعة : البيضة من السلاح - لنقلها صاحبها إلى الحصانة ، والروضة{[41572]} - لجواز النبت فيها عن حد الأرض ، والمربع : شراع السفينة - لأنه آلة السير ، والمربع : الرجل الكثير النكاح - لعبوره عن حاله{[41573]} الأولى ، ولجلوسه بين الشعب الأربع ، وتربع{[41574]} في جلوسه ضد جثا ، إما لأنه صار على شكل المربع ، وإما أخذا{[41575]} من الربع إلى المنزل ، لأنها جلسة المقيم في منزله ، وتربعت النخيل : خرفت{[41576]} وصرمت - لتحول حالها ، واستربع{[41577]} الرمل : تراكم ، إما لجوازه عن حاله{[41578]} الأولى ، وإما من الإقامة في الربع ، واستربع الغبار ، ارتفع ، والبعير للمسير{[41579]} : قوى عليه وصبر ، والرجل بالأمر : استقل وصبر ، وفلان يقيم رباعة قومه ، أي{[41580]} شأنهم وحالهم{[41581]} أي{[41582]} يجيزهم{[41583]} من حال إلى أخرى ، ومضى من بني فلان ربوع{[41584]} بعد ربوع ، أي أحياء بعد أحياء{[41585]} ، إما لأن ذلك جواز من دار إلى دار وحال إلى حال ، وإما على حذف مضاف ، أي أهل ربوع منازل ، واليربوع : دابة كالفأرة{[41586]} ، إما لشدة جريها ، {[41587]} وإما{[41588]} لجعلها نافقاءين{[41589]} تهرب من أيهما شاءت ، فهي عابرة منتقلة بالقوة وإن كانت ساكنة ، واليربوع : لحمة المتن - كأنه مشبه{[41590]} بالدابة ؛ وبرع الرجل - مثلثة : فاق أصحابه في علم أو غيره ، {[41591]} أو تم{[41592]} في كل فضيلة وجمال ، وهذا أبرع منه : أضخم - لأنه جاز مقداره ، والبارع : الأصيل الجيد الرأي ، وتبرع بالعطاء{[41593]} : تفضل بما لا يجب عليه من عند نفسه كأنه جاز{[41594]} رتبة الواجب - والله أعلم .
وفي الآية ما يوجبه{[41595]} حال العلماء من حاجة الملوك إليهم ،