المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ} (5)

5- يا أيها الناس إن كنتم في شك من بَعْثِنا لكم بعْد الموت ففي خلقكم الدليل على قدرتنا على البعث ، فقد خلقنا أصلكم من تراب ، ثم جعلنا منه نطفة حوَّلْناها بعد مدة إلى قطعة دم متجمدة ، ثم جعلناها قطعة من اللحم مُصَوَّرة فيها معالم الإنسان ، أو غير مصورة لِنُبيِّن لكم قدرتنا على الإبداع والتدرج في التكوين ، والتغيير من حال إلى حال ، ونسقِط من الأرحام ما نشاء ، ونقر فيها ما نشاء ، حتى تكمل مدة الحمل ، ثم نُخْرِجكم من بطون أمهاتكم أطفالاً ، ثم نرعاكم لتبلغوا تمام العقل والقوة ، ومنكم بعد ذلك من يتوفاه الله ، ومنكم من يمد له عمره حتى يصير إلى الهرم والخوف فيتوقف علمه وإدراكه للأشياء ، ومن بَدَأَ خلقكم بهذه الصورة لا تعجزه إعادتكم . وأمر آخر يدلك على قدرة الله على البعث : أنك ترى الأرض قاحلة يابسة ، فإذا أنزلنا عليها الماء دبَّت فيها الحياة وتحركت وزادت وارتفع سطحها بما تخلله من الماء والهواء ، وأظهرت من أصناف النباتات ما يروق منظره ، ويُبهر حسنه ، ويُبْتَهجُ لمرآه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ} (5)

النطفة : كمية قليلة من ماء الرجل .

العلَقة : القطعة الصغيرة الجامدة من الدم .

المضغة : القطعة الصغيرة من اللحم بقدر ما يمضغ .

مخلَّقة : تامة الخلقة .

غير مخلقة : غير تامة الخلقة .

إلى أجل مسمى : حين الوضع .

لتبلغوا أشُدكم : تكمل قوتكم .

أرذل العمر : آخره مع الكبر والخرف بحيث لا يعرض شيئا .

هامدة : يابسة لا حياة فيها .

اهتزت : تحرك نباتها .

وربت : ازداد نباتها نموا .

من كل زوج بهيج : من كل صنف حسنٍ يسر الناظرين .

يا أيها الناس إن كنتم في شكٍّ من بَعْثِكم من القبور بعد الموت يوم القيامة ، فانظروا إلى خلقكم . لقد خلقناكم من تراب ثم جعلنا منه نطفةً صغيرة حولناها بعد مدة إلى علَقة ، أي قطعة صغيرة من الدم ، ثم إلى مُضْغة وهي قطعة صغيرة من اللحم ، تارة تكون تامة الخلقة ، وتارة غير مخلقة .

وذلك لنبيّن لكم قدرتنا وعظيم حكمتنا والتدرج في التكوين .

{ وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى } : ونبقي ما نشاء من الأجنّة في الأرحام إلى الوقت الذي يكمل فيه الحَمْل وتتم فيه الولادة ، ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا ، ثم نرعاكم حتى تبلغوا تمام العقل والقوة . ومنكم بعدَ ذلك من يتوفاه الله ، ومنكم من يَمُدّ له عمره حتى يبلغ درجة من الكبر يعود فيها إلى الخَرَف وعدم معرفة أي شيء ، وذلك هو أرذلُ العمر نعوذ بالله منه . . فاللهُ الذي بدأ خلقكم بهذه الصورة لا يُعجزه إعادتكم .

ثم ذكر الاستدلال على إمكان البعث بحال خلْق النبات أيضا فقال : { وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } :

وأمرٌ آخر يدلنا على قدرة الله على البعث ، أننا نرى الأرضَ بينما تكون هامدة يابسة قاحلة ، فإذا نزل عليها الماء دبّت فيها الحياة وتحرّكت ونمت وازدهر نباتها ، وأظهرت من أصناف النباتات ما يروق منظرُه ، وتبتهج النفس لمرآه .