المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ} (31)

31- بعد قتله أصابته حسرة وحيرة ، ولم يدر ما يصنع بجثته ، فأرسل الله غراباً ينبش تراب الأرض ليدفن غراباً ميتاً ، حتى يُعَلِّم ذلك القاتل كيف يستر جثة أخيه ، فقال القاتل مُحِسَّا بوبال ما ارتكب ، متحسراً على جريمته : أعجزت عن أن أكون مثل هذا الغراب فأستر جثة أخي ؟ ! فصار من النادمين على جرمه ومخالفته دواعي الفطرة{[52]} .


[52]:تشير هذه الآية إلى أول دفن في الإنسانية وكيف أن الدفن في التراب كان وحيا من الله سبحانه وتعالى عن طريق عمل الغراب، وحكمة ذلك إرشاد الإنسان إلى أن الدفن يمنع انتشار الأمراض وبجانب ذلك فإنه أكرم للميت.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ} (31)

عند ذلك أرسل الله غراباً ( وانتقى الغراب لأنه مقرون بالدمار في لغة العرب ، والقتلُ شر دمار ) يعلّمه كيف يدفن غراباً ميتاً . وقد باشر الغراب الحفر في الأرض ثم دفن الغرابَ الميت . فقال القاتل عند ذلك : يا حسرتي ، أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغراب فأستر جثة أخي ! وهكذا ظهرت سُنة الدفن . وندم على جرمه الذي ارتكبه حيث لا ينفع الندم .

وفي الحديث الصحيح «لا تُقتل نفسٌ ظلماً إلا كان على ابنِ آدم كفلٌ من دمها ، لأنه أولُ من سنّ القتل » .