التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ} (31)

قوله : { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه } جاء في تأويل ذلك أقوال كثيرة نقتضب منها ما رواه السدي بإسناده إلى الصحابة أنه لما مات هابيل تركه بالعراء ولم يعلم كيف يدفن ، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فحفر له ثم جثى عليه فلما رآه قال : { يويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي } والسورة بمعنى العورة ومالا يجوز أن ينكشف من جسده . وقوله : { فأوارى } منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية .

قوله : { فأصبح من النادمين } لم يندم ندم توبة ، ولكنه ندم لسخط أبيه ولما أصابه من خرج وعجز أمام الغرابين اللذين تتلمذ عليهما في كيفية مواراة أخيه الميت{[936]} .


[936]:- الكشاف ج 1 ص607، 608 وروح المعاني ج 5 ص 114- 116 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 43- 46.