محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (86)

{ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } أي الشفاعة لهم عند الله ، كما زعموا أن أندادهم شفعاء { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } أي من أمن بالله وأقرّ بتوحيده ، وهم يعلمون حقيقة توحيده . أي وحّدوه وأخلصوا له على علم منهم ويقين ، كقوله{[1]} { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } قال ابن كثير : هذا استثناء منقطع . أي لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم ، فإنه تنفع شفاعته عنده ، بإذنه له . اه .

/تنبيه :

قال الشهاب : استدل الفقهاء بهذه الآية على أن الشهادة لا تكون إلا عن علم ، وأنها تجوز وإن لم يشهد .

وفي ( الإكليل ) قال إلكيا : يدل قوله تعالى : { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } على معنيين : أحدهما – أن الشهادة بالحق غير نافعة إلا مع العلم ، وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة . والثاني – أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها ، أن يكون الشاهد عالما بها .


[1]:(4 النساء 15 و 16).