محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (14)

{ كلا } أي ليست هذه الآيات بأساطير الأولين ، بل هي الحق المبين والشفاء لما في الصدور { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } أي غطى على مداركهم ما اكتسبوه من الآثام حتى كدر جوهرها وصار صدأ عليها بالرسوخ فيها و ( الرين ) أصل معناه الصدأ والوسخ القار ، شبه به حب المعاصي الراسخ في النفس ، وذلك أنه يحصل من تكرار الفعل ملكة راسخة لا تقبل الزوال وصفة للنفس قارة فيها فبكثرة المعاصي يرسخ حبها في القلب بحيث لا يزول كالصدأ الذي لا يزول بسهولة ، قال في ( الأساس ) الران ما غطى على القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب من قولهم ( ران عليه الشراب والنعاس ) و ( ران به ) إذا غلب على عقله و ( رين بفلان ) ونظيره الغين .