تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

{ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين } : الحمد والمدحُ أخَوانِ لفظاً ، ومعناهما الثناء الجميل ، وهما هنا بقصد التعظيم والتبجيل في الضّراء والسراء على السواء .

وبعضهم يرى فرقاً بينهما ، فيقول : الحمد يكون بعد الإحسان وهو مأمور به دائما لحديث : «من لم يحمَدِ الناسَ لم يحمد الله » .

أما المدح فيكون قبل الإحسان وبعده . وهو منهيٌّ عنه ، لحديث «احثُوا في وجوه المدّاحين التراب » .

والربّ في كلام العرب له معان ثلاثة : السيد المطاع ، والرجل المصْلح للشيء ، والمالك للشيء .

فربُّنا جل ثناؤه : السيد المطاع في خلقه ، والمصلح أمْرَ خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه ، والمالك الذي له الخَلْق والأمر .

{ العالمين } : جميع الكائنات في هذا الوجود .

فمعنى { الحمد لله رب العالمين } الحمد لله الذي له الخلق كله ، السماوات والأرض ، ومن فيهن وما بينهن ، مما يُعلم وما لا يُعلم ، فالثناء المطلق الذي لا يُحَدّ لله سبحانه إنما كان لأنه هو رب العالمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

قوله : ( الحمد لله ( مبتدأ وخبر ، الحمد هو الثناء الكامل على الجميل من نعمة أو معروف أو غير ذلك ، والآلف واللام لاستغراق الجنس من كل المحامد ، فالله جل جلاله يستحق الحمد أو الثناء جميعه ، فقد أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه وافتتح كتابه الحكيم بحمده وذلك بقوله : ( لحمد لله رب العالمين( أي أن الله سابق في الثناء على نفسه من نفسه قبل أن يحمده أحد من العالمين ، ( رب العالمين ( أي مالكهم ، وكل مملوك مربوب ، أي مملوك لله ، فالله رب كل شيء أي مالكه ، فالرب يعني المالك وهو الرب اسم من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة . {[9]} كقوله ( اذكرني عند ربك( والمراد بالعالمين ، جمع عالم ، وهو كل موجود سوى الله تعالى ولا واجد له من لفظه مثل : رهط وقوم ، وقال ابن عباس : العالمون الجن والإنس ، لقوله تعالى :

( ليكون للعالمين نذيرا( ولم يكن النبيء نذيرا للبهائم .


[9]:مختار الصحاح ص 228.