تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ} (4)

والمتقون هم الذين يؤمنون بالقرآن الذي أوحي إليك ، وبما بينتَ لهم من الدين وما فيه من أحكام وحدود .

والإنزال هنا : هو الوحي من العليّ القدير . وكذلك يؤمنون بما أُنزل من قبلك على الرسل الكرام من التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والصحف . وبهذا يمتاز الإسلام عن غيره ويفضُله . لأن المسلم الحق يؤمن بجميع الديانات السماوية وجميع الأنبياء والرسل .

{ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ } اليقين : حقيقةُ العلم ، أيقن الأمرَ وبالأمر ، تحققه . والذين يصدّقون حق اليقين بأن هناك حياة أخرى بعد الموت ، فهم يؤمنون بها إيمانا قاطعاً لا تردد فيه . فهذه صفات المؤمن الحق : الإيمان بالغيب ، مع التقوى ، وإقامُ الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه ، ثم السخاء بجزء من الرزق اعترافاً وشعوراً بالإخاء ، وسعة الضمير لموكب الإيمان العريق المتلاحق بالوحي ، والشعور بآصرة القربى لكل مؤمن بنبيّ صاحب رسالة ، ثم اليقين باليوم الآخر بلا تأرجح في هذا اليقين .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ} (4)

قوله تعالى : { والذين يؤمنون بما أنزل إليك } يعني القرآن .

قوله تعالى : { وما أنزل من قبلك } . من التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ويترك أبو جعفر و ابن كثير وقالون وأهل البصرة ويعقوب كل مدة تقع بين كل كلمتين . والآخرون يمدونها . وهذه الآية في المؤمنين من أهل الكتب .

قوله تعالى : { وبالآخرة } . أي بالدار الآخرة سميت الدنيا دنيا لدنوها من الآخرة وسميت الآخرة آخرة لتأخرها وكونها بعد الدنيا .

قوله تعالى : { هم يوقنون } . أي يستيقنون أنها كائنة ، من الإيقان : وهو العلم . وقيل : الإيقان واليقين : علم عن استدلال . ولذلك لا يسمى الله موقناً ولا علمه يقيناً إذ ليس علمه عن استدلال .