فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (135)

«المكانة » تكون مصدراً يقال : مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن . وبمعنى المكان ، يقال : مكان ومكانة ومقام ومقامة . وقوله : { اعملوا على مَكَانَتِكُمْ } يحتمل : اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم . أو اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها . يقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حاله ؛ على مكانتك يا فلان ، أي اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه { إِنّى عامل } أي عامل على مكانتي التي أنا عليها . والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم لي ، فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } أينا تكون له العاقبة المحمودة . وطريقة هذا الأمر طريقة قوله { اعملوا مَا شِئْتُمْ } [ فصلت : 40 ] وهي التخلية والتسجيل على المأمور بأنه لا يأتي منه إلاّ الشرّ ، فكأنه مأمور به وهو واجب عليه حتم ليس له أن يتفصى عنه ويعمل بخلافه ، فإن قلت : ما موضع { مَن } ؟ قلت : الرفع إذا كان بمعنى «أي » وعلق عنه فعل العلم . أو النصب إذا كان بمعنى «الذي » و { عاقبة الدار } العاقبة الحسنى التي خلق الله تعالى هذه الدار لها . وهذا طريق من الإنذار لطيف المسلك ، فيه إنصاف في المقال وأدب حسن ، مع تضمن شدة الوعيد ، والوثوق بأنّ المنذر محقّ والمنذر مبطل .