تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ} (137)

مشارق الأرض ومغاربها : جميع نواحيها ، والمراد بالأرض بعض بلاد الشام .

تمت كلمة ربك : مضت ، وهي وعدُه إياهم بالنصر .

باركنا فيها : بالخصب وسعة الرزق .

دمرنا : خربنا وأهلكنا .

ما كانوا يعرِشون : ينصبون العرائش من الجنّات ، ويشيدون من الأبنية .

هذا آخر ما قصّه الله علينا وأخبرنا به من نبأ فرعون وقومه ، وتكذيبهم بآيات الله . ثم أتبعه بقصَص بني إسرائيل ، وما عاينوه من الآيات العظام مثل : مجاوزتهم البحر ، وما أحدثوه بعد إنقاذهم من ظلم فرعون مثل : عبادتهم العجل ، وطلبهم أن يروا الله جهرة ، وغير ذلك من المعاصي ، وذلك ليعلم حال الإنسان وأنه كما وصفه «ظلوم كفاّر » إلا من عَصمه الله ، «وقليلٌ من عباديّ الشَّكور » .

وهذا كلّه ليسلّي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أظهر بنو إسرائيل من العناد . ومع كل ذلك فقد أعطيناهم الأرض التي حباها الله بالخِصب والخير الكثير ، في مشارقها ومغاربها . وقد نفذت كلمة الله الحسنى وتمّت أما وعد الله بالنصر شاملا لبني إسرائيل ، فكان جزاء صبرهم على الشدائد . وأما تدمير ما كان يصنع فرعون وقومه من الصروح والقصور المشيدة ، وما يقيمون من عُرُش للنبات والشجر المتسلق فهو جزاء ظلمهم وكفرانهم بالله .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ} (137)

قوله تعالى : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون } ، يقهرون ويستذلون بذبح الأبناء ، واستخدام النساء ، والاستعباد ، وهم بنو إسرائيل .

قوله تعالى : { مشارق الأرض ومغاربها } يعني مصر والشام .

قوله تعالى : { التي باركنا فيها } بالماء ، والأشجار ، والثمار ، والخصب ، والسعة .

قوله تعالى : { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل } يعني : وتمت كلمة الله ، وهي وعده إياهم بالنصر والتمكين في الأرض ، وذلك قوله تعالى : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } [ القصص : 5 ] { بما صبروا } على دينهم وعلى عذاب فرعون .

قوله تعالى : { ودمرنا } أهلكنا .

قوله تعالى : { ما كان يصنع فرعون وقومه } ، في أرض مصر من العمارات .

قوله تعالى : { وما كانوا يعرشون } قال مجاهد : يبنون من البيوت والقصور . وقال الحسن : يعرشون من الأشجار والثمار والأعناب . وقرأ أبو بكر وابن عامر : { يعرشون } بضم الراء هاهنا وفي النحل ، وقرأ آخرون بكسرها .