تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (72)

يسطون : يبطشون .

وهؤلاء الجاحِدون لا يناهضون الحُجَّة بالحجةِ ، وإنما يلجأون إلى العنف والبطش ، فإذا تُليتْ عليهم آياتنا الواضحة تلحظ في وجوهِهم الحَنَقَ والغيظ . بل يحاولون البطشَ بالذين يتلُون عليهم هذه الآيات .

ثم بين الله أن هذا الغيظَ الكمين في نفوسهم ليس بشيء إذا قِيسَ بما سيلاقونه من العذابِ يوم القيامة ، فقال : { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذلكم . . . . } : قل لهم أيها النبي : هل أخبركم بشرِّ من غيظِكم وبطشكم ؟ إنه النارُ التي وعدَ الله الكافرين أمثالكم يوم القيامة ، وبئس المصير .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (72)

ولما ذكر اعترافهم بما لا يعرف بنقل ولا عقل ، ذكر إنكارهم لما لا يصح أن ينكر فقال : { وإذا تتلى } أي على سبيل التجديد والمتابعة من أيّ تالٍ كان { عليهم آياتنا } أي المسموعة على ما لها من العظمة والعلو ، حال كونها { بينات } لا خفاء بها عند من له بصيرة في شيء مما دعت إليه من الأصول والفروع { تعرف } بالفراسة في وجوههم - هكذا كان الأصل ، ولكنه أبدل الضمير بظاهر يدل على عنادهم فقال : { في وجوه الذين كفروا } أي تلبسوا بالكفر { المنكر } أي الإنكار الذي هو منكر في نفسه لما حصل لهم من الغيظ ؛ ثم بين ما لاح في وجوههم فقال : { يكادون يسطون } أي يوقعون السطوة بالبطش والعنف { بالذين يتلون عليهم آياتنا } أي الدالة على أسمائنا الحسنى ، وصفاتنا العلى ، القاضية بوحدانيتنا ، مع كونها بينات في غاية الوضوح في أنها كلامنا ، لما فيها من الحكم والبلاغة التي عجزوا عنها .

ولما استحقوا - بإنكارهم وما أرادوه من الأذى لأولياء الله - النكال ، تسبب عنه إعلامهم بما استحقوه ، فقال مؤذناً بالغضب بالإعراض عنهم ، آمراً له صلى الله عليه وسلم بتهديدهم : { قل أفأنبئكم } أي أتعون فأخبركم خبراً عظيماً { بشر من ذلكم } الأمر الكبير من الشر الذي أردتموه بعباد الله التالين عليكم للآيات وما حصل لكم من الضجر من ذلك ، فكأنه قيلك ما هو ؟ فقيل : { النار } ثم استأنف قوله متهكماً بهم بذكر الوعد : { وعدها الله } العظيم الجليل { الذين كفروا } جزاء لهم على همهم هذا ، فبئس الموعد هي { وبئس المصير* } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (72)

قوله : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) إذا سمع المشركون السفهاء آيات القرآن تتلى عليهم ( بينات ) منصوب على الحال ؛ أي ظاهرات الدلائل ، واضحات الحجج على أن الله حق وأنه سبحانه حقيق وحده بكامل العبادة والإفراد بالإلهية ، وأن ما جاءهم به الإسلام لهو الصواب والرشاد ( تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) تغشى وجوه المشركين السفهاء علائم المنكر وهو الغضب والعبوس والإنكار لفرط نكيرهم وضيقهم بهذا الحق . وهذه صفة المجرمين الحاقدين من أعداء الإسلام في كل زمان أولئك الذين يكيدون للإسلام ويبالغون في كراهيته والنفور منه ، لفساد قلوبهم وسوء فطرتهم التي أتى عليها التشويه والتلويث والمرض . أولئك لفرط كراهيتهم للإسلام ، إذ سمعوا آياته تتلى عليهم تقطعت قلوبهم غيظا وحنقا ، فاستبان ذلك على وجوههم التي غشيها التجهم ، والتعبس والكلوح .

قوله : ( يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا ) ( يسطون ) ، من السطو . وهو القهر بالبطش{[3145]} ؛ أي يهمون بالبطش والتنكيل بالذين تلوا عليهم آيات الله ، تعظيما لإنكار ما خوطبوا به .

قوله : ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) أمر الله نبيه أن يقابلهم بالوعيد من القول الذي فيه ترعيب لهم وتنكيل بنفوسهم التي طغى عليها الجحود واللؤم ومحض البوار ، وهو قوله لهم : أفأنبئكم أيها المشركون بما هو أعظم كراهية لكم من هؤلاء الذين تغتاظون من قراءتهم القرآن عليكم ( النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ) ( النار ) ، مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي النار . أو مبتدأ ، والجملة الفعلية ( وعدها الله ) خبر المبتدأ{[3146]} ؛ أي أن النار شر مما كرهوه وتغيظوا من سماعه ؛ فقد وعدها الله هؤلاء المكذبين العتاة ؛ فهي مردهم ومأواهم وبئس ما يصيرون إليه{[3147]} .


[3145]:- مختار الصحاح ص 298.
[3146]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 179.
[3147]:- تفسير الطبري جـ17 ص 140 وتفسير الرازي جـ23 ص 68.