تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (144)

تقلب الوجه في السماء : التطلع إلى السماء .

الشطر : الجهة

كان النبي عليه الصلاة والسلام منذ وصوله المدينة يتطلع إلى أن يؤمر بأن تكون قبلته الكعبة ، قبلة أبيه إبراهيم ، فهي قبلة بني قومه ، يعظمونها ويفتخرون بها . لذلك جعل يديكم النظر إلى السماء ، راجيا أن يمنّ الله عليه بالوحي الذي يأمره بذلك ، فأوحى الله تعالى إليه قوله { قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء . . . . } فها نحن أولاء نؤتيك سؤلك ، فاستقبل في صلاتك المسجد الحرام ، واستقبلوه كذلك أيها المؤمنون ، في أي مكان تكونون .

أما أهل الكتاب فإنهم يعلمون أن استقبال القبلة في المسجد الحرام هو الحق المنزل من الله على رسوله ، ومع ذلك تجدهم يثيرون الشغب والفتنة ، ويؤثّرون على الضعاف في دينهم ، ويوهمونهم أن ما يقولونه مأخوذ من كتبهم ، وما هو من كتبهم ، ولكنهم يريدون بذلك الخداع والفتنة .

والله ليس غافلا عنهم ، وهو يجزيهم بما يفعلون . ولا يخفى ما في هذا من التهديد والوعيد الشديد .

القراءات :

قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «يعملون » بالياء . وبالباقون «تعملون » بالتاء .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (144)

قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون

[ قد ] للتحقيق [ نرى تقلب ] تصرف [ وجهك في ] جهة [ السماء ] متطلعاً إلى الوحي ومتشوقا للأمر باستقبال الكعبة وكان يود ذلك لأنها قبلة إبراهيم ولأنه أدعى إلى إسلام العرب [ فلنولينك ] نحولنك [ قبلة ترضاها ] تحبها [ فول وجهك ] استقبل في الصلاة [ شطر ] نحو [ المسجد الحرام ] أي الكعبة [ وحيث ما كنتم ] خطاب للأمة [ فولوا وجوهكم ] في الصلاة [ شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ] أي التولي إلى الكعبة [ الحق ] الثابت [ من ربهم ] لما في كتبهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يتحول إليها [ وما الله بغافل عما تعملون ] بالتاء أيها المؤمنون من امتثال أمره وبالياء أي اليهود من إنكار أمر القبلة