أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري  
{قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (144)

شرح الكلمات :

{ تقلب وجهك في السماء } : تردده بالنظر إليها مرة بعد أخرى انتظاراً لنزول الوحي .

{ فلنولينك قبلة ترضاها } : فلنحولنك إلى القبلة التي تحبها وهي الكعبة .

{ فول وجهك شطر المسجد } : حوّل وجهك جهة المسجد الحرام بمكة .

{ الحرام } : بمعنى المحرم لا يسفك فيه دم ولا يقتل فيه أحد .

{ الشطر } : هنا الجهة واستقبال الجهة يحصل به استقبال بعض البيت في المسجد الحرام ، لأن الشطر لغة : النصف أو الجزاء مطلقاً .

{ أنه الحق من ربهم } : أي تحول القِبلة جاء منصوصاً عليه في الكتب السابقة .

المعنى :

يعلم الله تعالى رسوله أنه كان يراه وهو يقلَّب وجهه في السماء انتظاراً لوحي يؤمر فيه باستقبال الكعبة بدل بيت المقدس لرغبته في مخالفة اليهود ولحبه لقبلة أبيه إبراهيم إذ هي أول قبلة وأفضلها فبناء على ذلك { فولِ وجهك شطر المسجد الحرام } ، وبهذا الأمر الإِلهي تحولت القبلة وروي أنه كان يصلي الظهر في مسجد بني سلمة المعروف الآن بمسجد القبلتين فصلى الرسول والمؤمنون وراءه ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ، وكيلا تكونَ القبلةُ خاصة بمن كان بالمدينة قال تعالى : { وحيث ما كنتم } أي في نواحي البلاد وأقطار الأرض { فولوا وجوهكم شطره } أي شطر المسجد الحرام كما أخبر تعالى وما أحدثوه من التشويش والتشويه إزاء تحول القبلة فقد علمه وسيجزيهم به إذ لم يكن تعالى بغافل عما يعملونه .

/ذ144