تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ} (165)

الند : المماثل جمعه أنداد . السبب ، وجمعه أسباب : أصل معناه الحبلُ ثم أصبح يطلق على كل ما يُتوصل به إلى مقصد من المقاصد . الكرة : العودة . الحسرة : شدة الندم .

بعد أن بين الله تعالى ظواهر الكون الدالة على قدرة الخالق وعظمته يقول هنا : رغم هذه الدلائل الواضحة ، والآيات البيّنات اتخذ بعض الناس ممن ضلت عقولهم أرباباً متعددة غير الله ، وجعلوهم أندادا له يطيعونهم ويعبدونهم ويحبونهم كحب المؤمنين لله ، وقد يكون هؤلاء الأرباب من رؤسائهم الذين يتبعونهم ويتعلقون بهم ، وقد يكونون أحجاراً أو أشجارا ، أو نجوما وكواكب ، أو ملائكة وشياطين ، أو حيوانات وهذا شرك عظيم .

والذين آمنوا أشد حباً لله من كل ما سواه . والتعبير هنا بالحب جميل فوق أنه صادق . فالصلة بين المؤمن الحق وبين الله هي صلة الحب والانقياد التي لا تنقطع ، فهو يلجأ إلى الله دائما عند كل شدة أو نائبة .

ولو يشاهد الذين ظلموا أنفسهم بتدنيسها بالشرك ما سينالهم من العذاب يوم القيامة ، يوم تكون القوة جميعها لله وحده ؛ وأنهم كانوا ضالين حين لجأوا إلى سواه ، ويتحققون من أن الله شديد العذاب .

القراءات :

قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب «ولو ترى الذين ظلموا » بالتاء ، خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم . ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيماً . وقرأ ابن عامر «إذ يُرون العذاب » على البناء للمفعول . وقرأ يعقوب «إن القوة لله » بكسر همزة إن .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ} (165)

ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب

" ومن الناس من يتخذ من دون الله " أي غيره " أندادا " أصناما " يحبونهم " بالتعظيم والخضوع " كحب الله " أي كحبهم له " والذين آمنوا أشدُّ حبا لله " من حبهم للأنداد لأنهم لا يعدلون عنه بحال ما ، والكفار يعدلون في الشدة إلى الله . " ولو ترى " تبصر يا محمد " الذين ظلموا " باتخاذ الأنداد " إذ يرون " بالبناء للفاعل والمفعول يبصرون " العذاب " لرأيت أمرا عظيما وإذ بمعنى إذا " أن " أي لأن " القوة " القدرة والغلبة " لله جميعا " حال " وأن الله شديد العذاب " وفي قراءة [ يرى ] والفاعل ضمير السامع ، وقيل الذين ظلموا فهي بمعنى يعلم وأن وما بعدها سدت مسد المفعولين وجواب لو محذوف والمعنى لو علموا في الدنيا شدة عذاب الله وأن القدرة لله وحده وقت معاينتهم له وهو يوم القيامة لما اتخذوا من دونه أندادا