تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

وخلَق لكم الخيل والبغالَ والحمير أيضاَ لتركبوها ، وهي بالإضافة إلى الإبلِ كانت وسائلَ النقل ، وزينةً لكم . وهذه اللفتةُ لها قيمتُها في بيان نظرة القرآنِ والإسلام للحياة ، فإن الجَمالَ عنصرٌ أصيل في هذه النظرة ، وليست النعمةُ مجردَ تلبيةِ الضرورات من طعام وشرابٍ وركوب ،

بل هناك ما يُدْخلُ السرورَ على الإنسان ، ويلبيّ حاسَّةَ الجَمال ووِجدان الفرحِ والشعورِ بالجمال .

ومع أن هذه الوسائلَ أصبحت قديمة ، فإن كثيراً من الناس لا يزالُ يربِّي الخيلَ والإبلَ ويُسَرُّ فيها صباح مساء ، ولا تزال في كثير من البلدان فرقٌ كاملة من الفرسان والهجّانة في الجيشِ ، وهي من أجملِ الأشياء التي يحبُّها الإنسان .

{ وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } .

وهذا من عَظمة القرآنِ حيثُ أشار إلى ما يجدُّ من وسائل النقل ، وستجدُّ وسائل كثيرة لا نعلمها نحن في الوقت الحاضر . والقرآن الكريم دائماً يهيّئ القلوبَ والأذهان بلا جمود ولا تحجُّر .

ولحومُ الخيل محرَّمةٌ عند أبي حنيفة ، وحلالٌ عند مالكٍ والشافعيِّ وابن حنبل ، أما لحومُ البغال والحمير فهي محرَّمة عند أبي حنيفة والشافعيّ وابنِ حنبل ، ومكروهةٌ عند مالِك ، وجميعُها حلال عند الشِّيعة الإمامية مع الكراهة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

شرح الكلمات :

{ ويخلق ما لا تعلمون } : من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر .

المعنى :

/د8

إذ قال تعالى : { والخيل والبغال والحمير } أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم أياها إذ قال : { لتركبوها وزينة } أي ولأجل أن تكون زينة لكم في حياتكم وقوله { ويخلق ما لا تعلمون } أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه ؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه .

الهداية :

- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل ، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

{ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ } سخرناها لكم { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } أي : تارة تستعملونها للضرورة في الركوب وتارة لأجل الجمال والزينة ، ولم يذكر الأكل لأن البغال والحمر محرم أكلها ، والخيل لا تستعمل -في الغالب- للأكل ، بل ينهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفا من انقطاعها وإلا فقد ثبت في الصحيحين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في لحوم الخيل .

{ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء ، التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو ، ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم ، فإنه لم يذكرها بأعيانها ، لأن الله تعالى لا يذكر في كتابه إلا ما يعرفه العباد ، أو يعرفون نظيره ، وأما ما ليس له نظير في زمانهم فإنه لو ذكر لم يعرفوه ولم يفهموا المراد منه ، فيذكر أصلا جامعا يدخل فيه ما يعلمون وما لا يعلمون ، كما ذكر نعيم الجنة وسمى منه ما نعلم ونشاهد نظيره ، كالنخل والأعناب والرمان ، وأجمل ما لا نعرف له نظيرا في قوله : { فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَان } فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن ، وأجمل الباقي في قوله : { وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ }