تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ} (48)

المهيمن على الشيء : القائم على شئونه وله حق مراقبته وتولي رعايته . الشرعة والشريعة : مورد الماء ، وكل ما شرعت فيه من شيء فهو شريعة .

المنهاج : السبيل والسنّة .

الابتلاء : الاختبار .

استبِقوا : ابتدروا وسارعوا .

بعد أن بين الله تعالى أنه أنزل التوراة ثم الإنجيل ، وذكر ما أودعه فيهما من فروض وواجبات وأحكام ألزم بها بني إسرائيل ، جاء البيان هنا إلى الرسالة الأخيرة ، الرسالة التي تعرض الإسلامَ في صورته النهائية ، ليكون دين البشرية كلّها حتى يرث الأرض ومن عليها .

وأنزلنا إليك أيها النبي الكتاب الكامل ، وهو القرآن ، الذي أكملنا به دين الله . وقد جاءك مصدّقاً لما تقدَّمه من الكتب السماوية ، وشاهداً لها بالصحة ورقيباً عليها ، لأننا سنحفظه من التغيير . لذا احكُم بين أهل الكتاب ، إذا تحاكموا إليك ، بما في هذا القرآن . لا تتّبع أيها الرسول ، في حكمك شهواتهم ولا تخضع لأهوائهم ورغباتهم . فبسببٍ من ذلك حرّفوا كثيرا من كتبهم .

روي أن اليهود عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا برسالته إذا تصالح معهم على التسامح في أحكام معينة ، منها حكم الرجم وغير ذلك ، فنزل هذا التحذير .

{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ . . . } لكل أُمة منكم أيها الناس ، جعل الله منهاجاً لبيان الحق ، وطريقاً واضحا في الدين تسيرون عليه ، ولو شاء لجعلكم جماعة واحدة متفقة ، لا تختلف مناهج حياتها وإرشادها في جميع العصور . لقد جعلكم شرائع ليختبركم فيما أتاكم ، فيتبين المطيعَ والعاصي . انتهزوا الفرص أيها الناس ، وسارِعوا إلى عمل الخيرات ، فإنكم إلى الله ترجعون . يومئذ ينبئكم بحقيقة ما كنتم تختلفون فيه من أمور الدين ، ويجازي كلاً منكم بعمله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ} (48)

شرح الكلمات :

{ الكتاب } : القرآن الكريم .

{ من الكتاب } : اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإِنجيل .

{ مهيمناً عليه } : حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه ، مبطلاً للباطل الذي الْتَصق به .

{ شرعة ومنهاجاً } : شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى .

{ أمة واحدة } : لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء .

{ فاستبقوا } : أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون .

المعنى :

لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإِنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال : { وأنزلنا إليك الكتاب } أي القرآن { بالحق } متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه { كونه مصدقاً لما بين يديه } من الكتب السابقة ، ومهيمناً حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منا والباطل ما أبطله منها .

وعليه { فاحكم } يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك { بما أنزل الله } إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود { ولا تتبع أهواءهم } في ذلك وَتَركَ ما جاءك من الحق ، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم ، { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال ، وعليه فَهَلُمَّ { فاستبقوا الخيرات } أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً ، فإن مرجعكم إليه تعالى { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } ، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك . هذا ما دلت عليه الآية الأولى

الهداية

من الهداية :

- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة .

- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإِلهي الكتاب والسنة .

- التحذير من اتباع أهواء الناس خشية الإِضلال عن الحق .

- بيان الحكمة من اختلاف الشرائع وهو الابتلاء .