وهذا أمر قاطع لازم يجب تنفيذه وإطاعته ، يعني : وأمرناهم بالعمل بالإنجيل ، واتّباعه وعدم تحريفه . وقد جاء في الإنجيل الصحيح بشارةٌ بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة ، ولكن ذلك أُخفيَ وحُرّف . وكان عند النصارى عدد كبير من الأناجيل يربو على الخمسين ، لكنهم في مجمع نيقية ( سنة 325 ميلادية ) اعتمدوا هذه الأربعة المتداولة الآن وحرقوا ما عداها . وقد وُجد إنجيل منسوبٌ إلى برنابا ، تلميذِ المسيح ، وتُرجم وطُبع عدة مرات ، وفيه البشارة واضحةٌ بالنبيّ في عدة أماكن . وهو قريب جداً من القرآن وتعاليمِه ، لكن النصارى لا يعترفون به ويقولون إنه مزّيف .
{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الفاسقون }إن كل من لم يتقيد بالأحكام بشرائع الله لهو من الخارجين عن حكم الله ، المتمردين عليه . والنص هنا عام . وصفة الفسق تضاف إلى صفتي الكفر والظلم من قبل . فالكفر برفض ألوهية الله ممثِّلاً ذلك في رفض شريعته ، والظلم بحمل الناس على غير شريعة الله ، والفسق بالخروج عن منهج حكم الله واتباع طريق غير طريقه .
فالله سبحانه وتعالى يعرض هذه المسألة بأنها إيمان أو كفر ، لا وسَط في هذا الأمر ، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله ، والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله . فإما أن يكون الحكّام قائمين على شريعة الله كاملة فهم من أهل الإيمان ، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى فهم من أهل الكفر والظلم والفسق . وكذلك الديانات .
قرأ حمزة : وليحكم ، بكسر اللام ونصب الميم ، والباقون بجزم الميم كما هو هنا في قراءة المصحف .
{ الفاسقون } : الخارجون عن طاعة الله ورسله .
أما الآية ( 47 ) وهى قوله تعالى : { وليحكم أهل الإِنجيل بما أنزل الله فيه } أي وقلنا ليحكم أهل الإِنجيل يريد وأمرنا أهل الإِنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام ، وأخبرناهم أن من { لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً .
- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر الاستحلال وظلم في نفس الوقت .
- مشروعية القصاص في الإِنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.