تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ} (49)

أن يفتنوك : أن يميلوا بك من الحق إلى الباطل .

نحن نأمرك أيها الرسول ، أن تحكم بينهم وفق شريعتك التي أنزلناها عليك ، فلا تتبع رغباتهم أبداً ، ولو لمصحلة في ذلك ، كتأليف قلوبهم وجذبهم إلى الإسلام . فالحق لا يوصل إليه بطريق الباطل . واحذَرهم أن يميلوا بك من الحق إلى الباطل ، كأن يصرفوك عما أُنزل إليك لتحكم بغيره .

أَخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال : قال كعب بن أسد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس من زعماء اليهود : اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه . فأتوه فقالوا : يا محمد ، إنك عرفت أنّا أحبار اليهود وأشرافهم وساداتهم ، وأنّا إن اتّبعناك اتبَعنا اليهودَ ولم يخالفونا . وأن بيننا وبين قومنا خصومةً ، فنخاصمهم إليك فتقضي لنا عليهم ، ونؤمن لك ونصدّقك . فأبى الرسول ذلك ، فأنزل الله عز وجل فيهم { وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله . . . . } الآية .

فإن أعرضوا عن حكمك يا محمد ، بعد تحاكُمهم إليك ، فاعلم أن الله إنما يريد أن يصيبهم بفساد أمورهم ، لفسادِ نفوسهم ، بسبب ذنوبهم التي ارتكبوها ، ثم يجازيهم على أعمالهم في الآخرة .

وهذا النص يسمو بالشرع الإسلامي عن غيره ، في الحكم بين الناس :

أولا- لأنه يسمو بالأحكام العادلة عن أن تكون تابعة لأوضاع الناس ، فهي حاكمة على أوضاع الناس بالخير والشر .

وثانيا : لأنه جعل باب القانون في الدولة واحداً لكل الناس ولكل الطبقات .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ} (49)

شرح الكلمات :

{ أن يفتنوك } : يضلوك عن الحق .

{ فإن تولوا } : أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 49 ) فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه وأمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال : { ولا تتبع أهواءهم } وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به وعمل بما اقترحوه عليه فقال : { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخايا فقال : { فإن تولوا فاعلم أنَّما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } . وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال : { وإن كثيراً من الناس لفاسقون } .

فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه . هذا ما دلت عليه الآية الثانية .

الهداية

من الهداية :

- أكثر المصائب في الدنيا ناتجة عن بعض الذنوب .