تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (8)

قوامين لله : دائبين على القيام بعهود الله وأماناته .

شهداء بالقسط : بالعدل .

لا يجرمنكم : لا يحملنكم . الشنئان : البغض الشديد .

بعد أن أمر الله عباده بالوفاء بالعقود عامة ، ثم امتنّ عليهم بإباحة كثير من الطيبات وأمرهم بالطهارة مع رفع الحرج عنهم- دعاهم إلى العدالة المطلقة مع الأولياء والأعداء على السواء .

يا أيها المؤمنون ، حافِظوا على أداء حقوق الله دائماً ، وأدّوا الشهادة بين الناس بالعدل ، فالعدل ميزان الحقوق . وحين يسود الجور والظلم في أمةٍ تزول الثقة في الناس . لذا انتشرت المفاسد وتقطّعت روابط المجتمع في هذه الأيام .

ولا تسمحوا لأنفسكم أن تنساق وراء مشاعركم الخاصة ، فلا يجوز أن يدفعكم بُغضكم الشديد لقوم أن تُجانِبوا العدلَ معهم . إن العدل منكم أقربُ للتقوى وخشية الله ، فاخشوا الله في كل أموركم ، إنه عليم بها ، وسيجازيكم على أساسها . فالعدالة في الإسلام أساس عظيم ترتكز عليه هذه العقيدة المتينة التي ترتقي بها النفوس إلى أعلى مستوى في هذه الحياة .

وقد كثرت أوامر الله في القيام بالعدل ، فأمر به عاماً وخاصاً ، مع المخالفين في الدين ، وفي الحكم والقضاء ، وبين الأولاد والزوجات ، بل أمر به المؤمنَ مع نفسه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (8)

شرح الكلمات :

{ قوامين لله } : جمع قوام وهو كثير القيام لله تعالى بحقوقه وما وجب له تعالى ، وبحقوق الغير أيضاً لا يفرط في شيء من ذلك .

{ شهداء بالقسط } : جمع شهيد بمعنى شاهد والقسط العدل .

{ ولا يجرمنكم } : أي لا يحملنكم .

{ شنآن } : بغض وعداوة .

{ العدل } : خلاف الجور ، وهو المساواة بلا حيف ولا جور .

{ هو أقرب للتقوى } : أي العدل أقرب للتقوى من الجور .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي الآية ( 8 ) أمر الله المؤمنين أن يكونوا قوامين لله تعالى بسائر حقوقه عليهم من الطاعات ، وأن يكونوا شهداء بالعدل لا يحيفون ولا يجورون في شيء سواء كان المشهود عليه ولياً أو عدواً ، ونهاهم أن يحملهم بغض قوم أو عداوتهم على ترك العدل وقد أمروا به ، ثم أمرهم بالعدل وأعلمهم أن أهل العدل هم أقرب الناس إلى التقوى ، لأن من كانت ملكة العدل صفة له كان أقدر على أداء الحقوق والواجبات ، وعلى ترك الظلم واجتناب المنهيات ثم أمرهم بالتقوى مؤكداً شأنها لأنها ملاك الأمر ، وأعلمهم بأنه خبير بما يعملون لتزداد ملكة مراقبة الله تعالى في نفوسهم فيفوزون بالعدل والتقوى معاً هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 8 ) .

الهداية

من الهداية :

- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد وهو ذكره وشكره بطاعته .

- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء .

- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل .