فاقذفيه في اليم : فألقيه في البحر .
ولتُصنع على عيني : ولتتربى برعايتي .
ألهمناها أن تضعَك في التابوت ، ( وهو صندوق صغير ) ثم تلقي به في النِّيل ، حتى تنجو أنتَ من فرعون ، لأنه يقتل كُلَّ ذكر يولد في بني إسرائيل . وشاءت إرادتُنا أن يلقي النيل ذلك التابوت في بستانٍ لفرعون ، عدوّي وعدّوك . وبينما فرعون جالس في ذلك البستان مع زوجته إذا بالتابوت يجري به الماء ، فأمر فرعونُ غلمانه بإخراجه . وفتحوه فإذا فيه صبي لطيف . فأحبّه فرعون ، وأمر أن يكون تحت رعايته .
{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ على عيني } .
وجعلتُ كل من رآك يُحبّك ، ومن ثم أحبَّك فرعونُ وزوجته حتى قالت : { قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } [ القصص : 9 ] . وحتى تتربَّى برعايتي وكما أُحبّ .
{ أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } الضمير الأول لموسى والثاني للتابوت أو موسى واليم البحر ، والمراد به هنا النيل ، وكان فرعون قد ذكر له أن هلاكه وخراب ملكه على يد غلام من بني إسرائيل ، فأمر بذبح كل ولد ذكر يولد لهم ، فأوحى الله إلى أم موسى أن تلقيه في التابوت وتلقي التابوت في البحر ففعلت ذلك ، وكان فرعون في موضع يشرف على النيل ، فرأى التابوت فأمر به فسيق إليه وامرأته معه ففتحه فأشفقت عليه امرأته وطلبت أن تتخذه ولدا فأباح لها ذلك .
{ يأخذه عدو لي وعدو له } هو فرعون .
{ محبة مني } أي : أحببتك ، وقيل : أراد محبة الناس فيه إذ كان لا يراه أحد إلا أحبه ، وقيل : أراد محبة امرأة فرعون ورحمتها له ، وقوله : { مني } يحتمل أن يتعلق بقوله : { ألقيت } ، أو يكون صفة ل{ محبة } فيتعلق بمحذوف .
{ ولتصنع على عيني } أي : تربى ويحسن إليك بمرأى مني وحفظ ، والعامل في لتصنع محذوف .
ثم فسره بقوله : { أن اقذفيه } أي ألقي ابنك { في التابوت } وهو الصندوق ، فعلوت من التوب {[49151]}الذي معناه تفاؤلاً به{[49152]} ، وقال الحرالي : هو وعاء ما يعز قدره ، والقذف مجاز عن المسارعة إلى وضعه{[49153]} من غير تمهل لشيء أصلاً ، إشارة إلى أنه فعل مضمون السلامة كيف ما كان ، {[49154]}والتعريف لأنه نوع من الصناديق أشد الناس معرفة به بنو إسرائيل{[49155]} { فاقذفيه } أي موسى عليه السلام{[49156]} عقب ذلك بتابوته ، {[49157]}أو التابوت الذي فيه موسى عليه السلام{[49158]} { في اليم } أي البحر وهو النيل .
ولما كانت سلامته في البحر من العجائب ، لتعرضه للغرق بقلب الريح للتابوت ، أو بكسره في بعض الجدر أو غيرها ، أو بجريه مستقيماً مع أقوى جرية من الماء إلى البحر الملح وغير ذلك من الآفات ، أشار إلى تحتم تنجيته بلام الأمر{[49159]} عبارة عن معنى الخبر{[49160]} في قوله ، {[49161]}جاعلاً البحر كأنه ذو تمييز ليطيع الأمر{[49162]} : { فليلقه } {[49163]}أي التابوت الذي فيه موسى عليه السلام أو موسى بتابوته{[49164]} { اليم بالساحل } {[49165]}أي شاطىء النيل ، سمي بذلك لأن الماء يسحله ، أي ينشره{[49166]} إلى جانب البيت الذي الفعل كله هرباً من شر صاحبه ، وهو فرعون ، وهو المراد بقوله : { يأخذه }{[49167]} {[49168]}جواباً للأمر ، أي موسى{[49169]} { عدو لي } ونبه على محل العجب بإعادة لفظ العدو في قوله : { وعدو له } فإنه ما عادى بني إسرائيل بالتذبيح إلا من أجله { وألقيت عليك محبة } أي عظيمة ؛ ثم زاد الأمر في تعظيمها إيضاحاً بقوله : { مني } أي{[49170]} ليحبك كل من{[49171]} رآك لما جبلتك عليه من الخلال الحميدة ، والشيم السديدة ، لتكون أهلاً لما أريدك له { ولتصنع } أي تربى{[49172]} بأيسر أمر تربية بمن هو ملازم لك لا ينفك عن الاعتناء بمصالحك عناية شديدة{[49173]} { على عيني* } أي مستعلياً على حافظيك غير مستخفى في تربيتك{[49174]} من أحد ولا مخوف عليك منه ، وأنا حافظ لك حفظ من يلاحظ الشيء بعينه{[49175]} لا يغيب عنها ، فكان كل ما أردته{[49176]} ، فلما رآك هذا العدو أحبك {[49177]}وطلب{[49178]} لك المراضع ، فلما لم{[49179]} تقبل واحدة منهن بالغ في الطلب ، كل ذلك إمضاء لأمري وإيقافاً لأمره به نفسه لا بغيره ليزداد العجب من إحكام السبب ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.