تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (21)

أفضى بعضكم إلى بعض : وصل بعضكم إلى بعض ، وامتزج به .

الميثاق : العهد . الغليظ : الشديد المؤكد .

وكيف يسوغ لكم أن تستردوا ما أعطيتم من المهر ، بعد أن تأكدت بينكم الرابطة الزوجية المقدسة ، ولابَسَ كل منكما الآخر حتى صار بمنزلة الجزء المتمم لوجوده !

{ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } بهذه العبارة الهائلة يختم الله تعالى هذا الآيات فيُفرغ على عقد الزواج صبغة كريمة جعلته فوق عقود البيع والإجارة والتمليك . فتعبير «ميثاقا غليظا » الذي يعني : شديداً مؤكداً ، له قيمته في الإيحاء بموجبات الحفظ والمودة . والزواج في عرف الشرع عهد شريف ترتبط به القلوب ، وتختلط به المصالح : { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } [ البقرة : 187 ] .

وكلمة الميثاق لم تَرِدْ في القرآن الكريم إلا تعبيرا عما بين الله وعباده من موجبات التوحيد ، والتزام الأحكام ، وما بين الدولة والدولة من الشئون العامة الخطيرة ، ثم على عقد الزواج . ومن هذا ندرك مقدار المكانة التي سما القرآن بعقد الزواج إليها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (21)

{ أفضى بعضكم إلى بعض } كناية عن الجماع .

{ ميثاقا غليظا } قيل : عقدة النكاح ، وقيل : قوله : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان }[ البقرة :229 ] ، وقيل : الأمر بحسن العشرة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (21)

ثم غلظ ذلك باستفهام آخر كذلك{[20874]} فقال : { وكيف تأخذونه وقد } أي والحال أنه قد { أفضى } أي بالملامسة{[20875]} { بعضكم إلى بعض } أي فكدتم أن تصيروا{[20876]} جسداً واحداً { وأخذن } أي النساء { منكم } أي بالإفضاء والاتحاد { ميثاقاً غليظاً * } قوياً عظيماً ، أي بتقوى الله في المعاشرة بالإحسان وعدم الإساءة ، لأن مبنى النكاح على ذلك وإن لم يصرح به فيه .


[20874]:في ظ: لذلك.
[20875]:من ظ ومد، وفي الأصل: بالملابسة.
[20876]:من ظ ومد، وفي الأصل: يصيروا.