تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ} (81)

فلما ضاق الأمر واستحكمت حلقاته ، وبلغ الكرب أشده ، كشف الرسل عن حقيقة أمرهم وأَنهم ملائكة فقالوا :

{ قَالُوا يا لوط إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ . . . } . فاسر بأهلك : فسِرْ بأهلك في الليل ، السرى والإسراء : السير ليلاً . بقطع من الليل : بجزء منه .

فلما اشتد الأمرُ على لوط ، وضاقت عليه الأرض بما رحُبَت ، قالت الملائكة ، وقد ظهرت على حقيقتها : لا تخف يا لوط ، نحن رسُل ربك ، ولسنا بشراً كما بدا لك . إن قومك لن يؤذوك ، سنمنعهم من ذلك . ولن يصلوا إليك بشر أو ضر ، اسر بأهلك ليلاً ، واخرج بهم من هذه القرية ، ولا يلتفت أحدٌ منكم خلفه لكيلا يرى هولَ العذاب فيُصابَ بشرٍ منه ، إلا امرأتك التي لم تؤمن فإنها من الهالكين مع قومها ، إن موعد هلاكهم الصبح ، وهو موعدٌ قريب .

قراءات :

قرأ بان كثير ونافع : فاسر بهمزة الوصل ، والباقون : «فأسر » من الإسراء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : «إلا امرأتُك » بالرفع ، والباقون : «إلا امرأَتَك » بالنصب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ} (81)

{ قالوا يا لوط إنا رسل ربك } الضمير في { قالوا } للملائكة ، والضمير في { لن يصلوا } لقوم لوط ، وذلك أن الله طمس على أعينهم حينئذ .

{ فأسر بأهلك } أي : اخرج بهم بالليل ، فإن العذاب ينزل بأهل هذه المدائن وقرئ فاسر بوصل الألف وقطعها ، وهما لغتان يقال : سرى وأسرى .

{ بقطع من الليل } أي : قطعة منه .

{ ولا يلتفت منكم أحد } نهوا عن الالتفات لئلا تتفطر أكبادهم على قريتهم ، وقيل : يلتفت معناه : يلتوي .

{ إلا امرأتك } قرئ بالنصب والرفع ، فالنصب استثناء من قوله : { فأسر بأهلك } ، فيقتضي هذا أنه لم يخرجها مع أهله ، والرفع بدل من { ولا يلتفت منكم أحد } ، وروي : على هذا أنه أخرجها معه ، وأنها التفتت وقالت : يا قوماه فأصابها حجر فقتلها .

{ إن موعدهم الصبح } أي : وقت عذابهم الصبح .

{ أليس الصبح بقريب } ذكر أنهم لما قالوا : إن موعدهم الصبح قال لهم لوط : هلا عذبوا الآن ، فقالوا له : أليس الصبح بقريب .