تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (3)

روى مجاهد وعطاء وغيرهم من المفسّرين أن المهاجرين لما قدِموا المدينة كان فيهم فقراء ليس لهم أموال ولا أقارب في المدينة ، وكان فيها عدد من النساء بغايا يؤجّرون أنفسهن ، وهن يومئذ أخصب أهل المدينة عيشا ، وعلى أبوابهن رايات للتعريف عنهن ، فرغبَ في زواجهن رجالٌ من فقراء المسلمين المهاجرين ، وقالوا نتزَّوجُهن إلى أن يُغنينا الله عنهن ، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية .

وفي هذه الآية زَجرٌ كبير وإيضاح بأن من يرغب في زواج الزانية فهو زانٍ أو مشرك ، والزانية لا يرغبُ في زواجها الصالحون من الرجال المؤمنين ، وهذا النكاح لا يليق بالمؤمنين فهو محرم عليهم .

إما إذا تابت الزانيةُ فيجوز الزواج منها ، وكذلك الزاني إذا تاب يجوز أن يتزوج من المؤمنات العفيفات ، كما نصّ على ذلك الإمامُ أحمد رضي الله عنه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (3)

{ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } الآية : معناها ذم الزناة وتشنيع الزنا ، وأنه لا يقع فيه إلا زان أو مشرك ولا يوافقه عليه من النساء إلا زانية أو مشركة ، وينكح على هذا بمعنى يجامع ، وقيل : معناها لا يحل لزان أن يتزوج إلا زانية أو مشركة ، ولا يحل لزانية أن تتزوج إلا زانيا أو مشركا ، ثم نسخ هذا الحكم وأبيح لهما التزوج ممن شاؤوا ، والأول هو الصحيح .

{ وحرم ذلك على المؤمنين } الإشارة بذلك إلى الزنا أي : حرم الزنا على المؤمنين وقيل : الإشارة إلى تزوج المؤمن غير الزاني بزانية ، فإن قوما منعوا أن يتزوجها ، وهذا على القول الثاني في الآية قبلها وهو بعيد ، وأجاز تزويجها مالك وغيره ، وروى عنه كراهته .