تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ} (173)

وهنا يقول :

إن هؤلاء الذين خوّفهم الناس بأن قالوا لهم : إن أعداءكم قد جمعوا لكم جيشاً كثيفا فخافوهم ، لكنهم لم يضعفوا ، بل ازدادوا إيمانا بالله وثقة من نصره ، كما أجابوا : ليس يهمَّنا هؤلاء الذين جمعوا الجموع ، فالله معنا لا يعجزه أن ينصرنا على قلّتنا وكثرتهم ، ثم خرجوا مع رسول الله للقاء العدو ، لكنهم لم يلقوه لأنه أسرع خائفا إلى مكة ، فرجعوا بدورهم إلى المدينة مع الرسول .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ} (173)

{ الذين قال لهم الناس } الآية : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد بعد أحد : بلغ ذلك أبا سفيان فمر عليه ركب عبد القيس يريدون المدينة بالحيرة فجعل لهم حمل بعير من زبيب على أن يثبطوا المسلمين عن إتباع المشركين فخوفوهم بهم ، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل فخرجوا ، فالناس الأول ركب عبد القيس ، والناس الثاني مشركو قريش وقيل : نادى أبو سفيان يوم أحد : موعدنا ببدر في القابل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن شاء الله " فلما كان العام القابل خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر للميعاد ، فأرسل أبو سفيان نعيم بن مسعود الأشجعي ليثبط المسلمين ، فعلى هذا الناس الأول نعيم ، وإنما قيل له : الناس وهو واحد لأنه من جنس الناس ، كقولك ركبت الخيل إذا ركبت فرسا .

{ فزادهم } الفاعل ضمير المفعول ، وهو إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، والصحيح أن الإيمان يزيد وينقص ، فمعناه هنا قوة يقينهم وثقتهم بالله .

{ حسبنا الله ونعم الوكيل } كلمة يدفع بها ما يخاف ويكره وهي التي قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ، ومعنى حسبنا الله : كافينا وحده فلا نخاف غيره ، ومعنى { ونعم الوكيل } : ثناء على الله وأنه خير من يتوكل العبد عليه ويلجأ إليه .