تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا} (71)

الحِذر والحَذَر : الاحتراس والاستعداد لاتّقاء شر العدو .

ثُبات : جماعات ، جمع ثُبة .

انفروا : اخرجوا للجهاد .

في هذه الآيات والتي تليها يرسم لنا سبحانه الهيئة الحربية التي يجب أن نتحلّى بها . ومن أهّمِ خططها الحذرُ والاستعداد واستكمال العدة ، وهو ينبّهنا إلى الحذر ممن يدّعون أنهم مسلمون وما هم كذلك ، وإنما هم ضعاف الإيمان لم يرسخ الإيمان في قلوبهم بعد .

يا أيها الذين آمنوا كونوا على حذَر دائماً من أعدائكم ، واحترسوا واستعدّوا وخذوا الأُهبة لاتقاء شر العدو ، واخرجوا للقتال جماعاتٍ متتابعة أو اخرجوا جميعا . وهذه كلّها مبادئ حربية عامة ، فهي ثابتة لعموميتها . أما الخاص فإنه يتحور ويتغير .

وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام دائم الحذر ، له عيون وجواسيس في أرض العدو ، كي يظل على علم تام بأرض عدوه وتحركاته . أما نحن اليوم فإننا نائمون عن عدّونا وهو منتبه متيقظ ، جواسيسه منتشرة بيننا ، ويسخّر من تتفق مصالحه مع مصالحهم طمعاً في المنصب أو الثروة .

لقد استعدّ عدُّونا استعداداً كاملاً وأخذ حذره التام ، ونحن غير مستعدين ، ولا أرى عندنا أي عزم على القتال ، وكل همنا أن نتباهى بالمظاهر الجوفاء من العظمة التافهة ، وفي سبيلها يهدم بعضنا بعضا ، ويكيد بعضُنا لبعض ، مدّعياً الحفاظ على مصلحة الأمة زوراً وبُهتاناً ، ومسخّراً في خدمته كل مرتزق وحقير .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا} (71)

{ خذوا حذركم } أي : تحرزوا من عدوكم واستعدوا له .

{ فانفروا ثبات } أي : اخرجوا للجهاد جماعات متفرقين وذلك كناية عن السرايا ، وقيل : إن الثبتة ما فوق العشرة ، ووزنها فعلة بفتح العين ولامها محذوفة .

{ أو انفروا جميعا } أي : مجتمعين في الجيش الكثيف فخيرهم في الخروج إلى الغزو في قلة أو كثرة .