فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا} (71)

{ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } هذا الخطاب لخلص المؤمنين وأمر لهم بجهاد الكفار والخروج في سبيل الله ، والحذر والحذر لغتان كالمثل والمثل قال الفرا : أكثر الكلام الحذر ، والحذر مسموع أيضا يقال خد حذرك أي احذر وتيقظ له ، قيل معنى الآية الأمر لهم بأخذ السلاح حذرا لأن به الحذر .

{ فانفروا } نفر ينفر بكسر الفاء نفيرا ونفرت الدابة تنفر بضم الفاء نفورا ، والمعنى انهضوا لقتال العدو ، أو النفير اسم للقوم الذين ينفرون . وأصله من النفار والنفور وهو الفزع ، ومنه قوله تعالى { ولوا على أدبارهم نفورا } أي نافرين ، يقال نفر إليه فزع ، والنفر الجماعة كالقوم والرهط والاسم النفر بفتحتين .

وقوله { ثبات } جمع ثبة أي جماعة من الرجال فوق العشرة وقيل فوق الاثنين ، والمعنى انفروا جماعات متفرقات سرية بعد سرية { أو انفروا جميعا } أي مجتمعين جيشا واحد ، ومعنى الآية الأمر لهم بأن ينفروا على أحد الوصفين ليكون ذلك أشد على عدوهم ، وليؤمنوا من أن يختطفهم الأعداء إذا نفر كل واحد منهم وحده أو نحو ذلك .

وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى { انفروا خفافا وثقالا } وبقوله { إلا تنفروا يعذبكم } والصحيح أن الآيتين جميعا محكمتان ( إحداهما ) في الوقت الذي يحتاج فيه إلى نفور الجميع ، ( والأخرى ) عند الاكتفاء بنفور البعض دون بعض{[504]} .


[504]:قال أبو سليمان الدمشقي والأمر في ذلك بحسب ما يراه الإمام وليس في هذا المنسوخ بذلك.