تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا} (97)

توفاهم : تتوفّاهم ، تقبض أرواحهم .

مأواهم : مسكنهم .

إن الذين تقبض الملائكة أرواحهم وهم ظالمون لأنفسهم بتركهم الهجرةَ من دار الشرك إلى دار الإسلام سوف نسألهم في أي شيء كنتم من أمر دينكم ، ولماذا لم تهاجروا ؟ فإن قالوا : كنا مستضعَفين بين المشركين يمنعوننا من الإيمان بالله ، واتباع رسوله ، أجابهم الملائكة : ألم تكن أرضُ الله واسعة ؟ لماذا لم ترحلوا إلى دار الإسلام حيث تستطيعون أن تعبدوا الله وتتبعوا نبيه ؟ إن مثل هؤلاء الذين قدِروا على الهجرة ولم يهاجروا مأواهم جهنم يُعذَّبون فيها وساءت مصيرا . وعلى كل حال فإن حُكم الآية باقٍ ، ينطبق على كل من خذل المسلمين أو قصّر في نصرهم وساعدَ الكفار .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا} (97)

{ إن الذين توفاهم الملائكة } الآية : نزلت في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا ، فلما كان يوم بدر خرجوا مع الكفار فقتلوا منهم قيس بن الفاكه والحارث بن زمعة ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وعلي بن أمية بن خلف ويحتمل أن يكون توفاهم ماضيا أو مضارعا ، وانتصب { ظالمي } على الحال .

{ قالوا فيم كنتم } أي : في أي شيء كنتم في أمر دينكم .

{ قالوا كنا مستضعفين في الأرض } اعتذار عن التوبيخ الذي وبخهم به الملائكة : أي لم تقدروا على الهجرة وكان اعتذار بالباطل .

{ قالوا ألم تكن أرض الله واسعة } رد عليهم ؛ وتكذيب لهم في اعتذارهم .