تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا} (97)

{ إن الذين توفاهم الملائكة } ، يعني ملك الموت وحده ، { ظالمي أنفسهم } ، وذلك أنه كان نفر أسلموا بمكة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاطه بن المغيرة ، والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية بن عبد شمس ، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي .

ثم إنهم أقاموا عن الهجرة ، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر ، فلما رأوا قلة المؤمنين شكوا في النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : غر هؤلاء دينهم ، وكان بعضهم نافق بمكة ، فلما قتل هؤلاء ببدر ، { قالوا } ، أي قالت الملائكة لهم ، وهو ملك الموت وحده : { فيم كنتم } ؟ يقول : في أي شيء كنتم ، { قالوا كنا مستضعفين في الأرض } ، يعني كنا مقهورين بأرض مكة لا نطيق أن نظهر الإيمان ، { قالوا } ، أي قالت الملائكة لهم : { ألم تكن أرض الله واسعة } من الضيق ، يعني أرض الله المدينة ، { فتهاجروا فيها } ، يعني إليها ، ثم انقطع الكلام ، فقال عز وجل : { فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا } ، يعني وبئس المصير صاروا .