تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ} (100)

خلق الكلمة ، واختلقها ، وخرقها ، واخترقها : ابتدعها كذباً ، والخلقُ فعلُ الشيء بتدبير ورفق .

بعد أن ذكر سبحانه البراهين الدالة على توحيده بالخلق والتدبير في هذا الكون ، ذكر هنا بعض أنواع الشِرك التي كانت منتشرة عند العرب وكثير من الأمم ، وهي اتخاذ شركاء لله من عالم الجِن المستتر عن العيون . وهم لا يعرفون من هم الجن ، ولكنها أوهام الوثنية . هذا كما اخترعوا لله نسلاً من البنين والبنات . . . لقد قالوا إن الملائكة والشياطين شركاء لله ، وقد خلقهم الله جميعا ، فإذا كان هو الذي خلقهم فكيف يكونون شركاء له في الألوهية والربوبية ! !

فقد قال مشركو العرب : إن الملائكة بنات الله ، وقالت اليهود : عُزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله . . . كل هذه الادعاءات لا تقوم على أساس من علم ، بل هي الجهل المطبِق .

تنزّه الله تعالى عن كل نقص ينافي انفراده بالخلق والتدبير .

قراءات :

قرأ نافع وأهل المدينة «خرقوا » بتشديد الراء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ} (100)

{ شركاء الجن } نصب الجن على أنه مفعول أول لجعلوا وشركاء مفعول ثان ، وقدم لاستعظام الإشراك أو شركاء مفعول أول ، والله في موضع المفعول الثاني والجن بدل من شركاء والمراد بهم هنا الملائكة ، وذلك ردا على من عبدهم ؛ وقيل المراد الجن ، والإشراك بهم طاعتهم { وخلقهم } الواو للحال ، والمعنى الرد عليهم أي : جعلوا لله شركاء ، وهو خلقهم والضمير عائد على { الجن } أو على الجاعلين ، والحجة قائمة على الوجهين { وخرقوا له بنين وبنات } أي : اختلقوا وزوروا والبنين : قول النصارى في المسيح ، واليهود في عزير ، والبنات : قول العرب في الملائكة { بغير علم } أي : قالوا ذلك بغير دليل ولا حجة بل مجرد افتراء .