الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ} (100)

قوله : { وجعلوا لله شركاء الجن } الآية [ 101 ] .

{ الجن } : مفعول أول ل( جَعَلوا ) ، و{ شركاء } : مفعول ثان{[21047]} ، ويجوز ( أن يكون { الجن } بدلا من { شركاء } ){[21048]} ، والمفعول الثاني : اللام في ( الله ) وما عملت ( فيه ){[21049]} ، وأجاز الكسائي رفع ( الجن ) على معنى : هم{[21050]} الجن{[21051]} .

وقرأ يحيى بن يعمر{[21052]} : { وخلقهم } بالنصب وإسكان{[21053]} اللام ، على معنى : وجعلوا لله خَلْقَهُم شركاء{[21054]} ، لأنهم يخلقون{[21055]} الشيء ، بمعنى : يقدرونه ويعبدونه{[21056]} .

ومعنى : { وخرقوا له } : اختلقوا كذبا{[21057]} . والتشديد{[21058]} فيه{[21059]} معنى التكثير{[21060]} .

ومعنى الآية : أن المشركين جعلوا الجن شركاء لله ، كما قال عنهم { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا }{[21061]} ، ومعنى جَعلِهم الجن شركاء الله ، أنهم أطاعوهم كطاعة الله{[21062]} . وقيل : نسبوا{[21063]} إليهم الأفاعيل التي لا تكون إلا الله{[21064]} .

قال ابن جريج : هم الزنادقة{[21065]} . وقال القتبي : هم ( الزنادقة جعلوا إبليس يخلق الشر ، والله يخلق الخير ){[21066]} .

ومعنى الآية { وخلقهم } : أي : والله خلقهم ، والهاء والميم تعود على الفاعلين /{[21067]} ذلك{[21068]} .

{ وخرقوا له بنين وبنات ( بغير علم ){[21069]} } قالت العرب{[21070]} : الملائكة بنات الله ، وجعلوا له البنات ، ولهم ما يشتهون{[21071]} ، وهم{[21072]} البنون{[21073]} ، وقال اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله كذبا واختراقا منهم{[21074]} .

{ سبحانه } : أي : تنزيها له عما يقولون ، { وتعالى } عن ذلك{[21075]} .


[21047]:انظر: معاني الفراء 1/348، وتفسير الطبري 12/7، ومعاني الزجاج 2/277.
[21048]:انظر: معاني الزجاج 2/277، وفي معاني الفراء 1/348، وتفسير الطبري 12/7: (تفسيرا للشركاء) أي: بدلا.
[21049]:ساقطة من د.
[21050]:د: وهم.
[21051]:جميع هذه الأوجه في إعراب النحاس 1/570، وإعراب مكي 264، وانظر: إعراب ابن الأنباري 1/333، وإعراب العكبري 526.
[21052]:هو أبو سليمان يحيى بن يعمر العدواني البصري، تابعي. عرض على ابن عباس والدؤلي عليه أبو عمرو وغيره. توفي قبل سنة 90 هـ. انظر: الغاية 2/381.
[21053]:د: باسكان.
[21054]:انظر: تفسير الطبري 12/7، 8 وفيه من حدثه بها عن يحيى.
[21055]:ب: يجعلون.
[21056]:في إعراب النحاس 1/570: (...لأنهم كانوا يخلقون الشيء ثم يعبدونه).
[21057]:هو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وابن جريج والضحاك وأبي عمرو في تفسير الطبري 12/8 وما بعدها، وقول الفراء في معانيه 1/348 وأبي عيبدة في مجازه 1/203، والزجاج في معانيه 2/278.
[21058]:هي قراءة (نافع وحده) في السبعة 264.
[21059]:ساقطة من ب.
[21060]:التشديد قراءة (نافع وحده...على التكثير) في إعراب النحاس 1/570، وقد ذكره محققه هذا الكلام – الموجود عنده في نسختين مخطوطتين غير الأصل – في الهامش، وكان عليه إثباته في المتن، لأنه مذكور في كتب الإعراب والقراءات. وهي قراءة أبي جعفر أيضا في المبسوط 200، وما ذكره النحاس موجود في الكشف 1/443.
[21061]:الصافات آية 158.
[21062]:انظر: تفسير الطبري 12/10، ومعاني الزجاج 2/277.
[21063]:ب: تسبوا.
[21064]:ب: الله. وانظر: معاني الزجاج 2/266.
[21065]:انظر: تفسير الطبري 12/9.
[21066]:غريبه 157.
[21067]:جلها مطموس مع بعض الخرم.
[21068]:انظر: معاني الزجاج 2/277.
[21069]:ساقطة من ب.
[21070]:ب: العراب.
[21071]:في سورة النحل آية 57: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون}.
[21072]:الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب د: هو.
[21073]:ب: النون.
[21074]:انظر: قول قتادة والسدي وابن زيد في تفسير الطبري 12/8، و9، والزجاج في معانيه 2/278.
[21075]:انظر: تفسير الطبري 12/10.